قال: بأنه سيعفي المزارع من القرض إذا زوجه ابنته. ارتاع المزارع و ابنته من هذا العرض. عندئذ اقترح مقرض المال الماكر بأن يدع المزارع و ابنته للقدر أن يقرر هذا الأمر. أخبرهم بأنه سيضع حصاتين واحدة سوداء و الأخرى بيضاء في كيس النقود، و على الفتاة التقاط أحد الحصاتين.
1. إذا التقطت الحصاة السوداء، تصبح زوجته و يتنازل عن قرض أبيها
2. إذا التقطت الحصاة البيضاء، لا تتزوجه و يتنازل عن قرض أبيها
3. إذا رفضت التقاط أي حصاة، سيسجن والدها
كان الجميع واقفين على ممر مفروش بالحصى في أرض المزارع، و حينما كان النقاش جاريا، انحنى مقرض المال ليلتقط حصاتين. انتبهت الفتاة حادة البصر أن الرجل التقط حصاتين سوداوين و وضعهما في الكيس. ثم طلب من الفتاة التقاط حصاة من الكيس.!
الآن تخيل أنك كنت تقف هناك ، بماذا ستنصح الفتاة ؟
إذا حللنا الموقف بعناية سنستنتج الاحتمالات التالية:
1. سترفض الفتاة التقاط الحصاة
2. يجب على الفتاة إظهار وجود حصاتين سوداوين في كيس النقود و بيان أن مقرض المال رجل غشاش.
3. تلتقط الفتاة الحصاة السوداء و تضحي بنفسها لتنقذ أباها من الدين و السجن.
تأمل لحظة في هذه الحكاية، إنها تسرد حتى نقدر الفرق بين التفكير السطحي و التفكير المنطقي. إن ورطة هذه الفتاة لا يمكن الإفلات منها إذا استخدمنا التفكير المنطقي الاعتيادي. فكر بالنتائج التي ستحدث إذا اختارت الفتاة إجابة الأسئلة المنطقية في الأعلى.
مرة أخرى، ماذا ستنصح الفتاة ؟
"يا لي من حمقاء، و لكننا نستطيع النظر في الكيس للحصاة الباقية و عندئذ نعرف لون الحصاة التي التقطتها" هكذا قالت الفتاة، و بما أن الحصاة المتبقية سوداء، فإننا سنفترض أنها التقطت الحصاة البيضاء. و بما أن مقرض المال لن يجرؤ على فضح عدم أمانته ‘ فإن الفتاة قد غيرت بما ظهر أنه موقف مستحيل التصرف به إلى موقف نافع لأبعد الحدود
هناك حل لأعقد المشاكل، و لكننا لا نحاول التفكير. اعمل بذكاء و لا تعمل بشكل مرهق.
الحب من أول نظرة مجرد أكذوبة! محمد الراجي Friday, July 11, 2008 كثيرون يؤمنون بأن الحب يمكن أن يحدث في أحيان كثيرة من أول نظرة ، ولكن الذي يحدث في الحقيقة ليس هو الحب ، بل الإعجاب . من الممكن أن تصادف شخصا في الحافلة أو الطائرة أو القطار ، فتعجب بوسامته وهندامه الجذاب ولبقاته ، وعندما تنزلان في المحطة وتجلسان وجها لوجه في المقهى تكتشف أن تلك الوسامة واللباقة والهندام الجميل تخفي تحتها أفكارا لا تصلح حتى لتمضية وقت الفراغ ! وبما أن الإنسان يضعف في اللحظات التي تتحرك فيها مشاعره فإنه ينسى كل هذه الأشياء المهمة ، ويظل باله مشغولا فقط بما تراه عيناه . هنا تسريحة الشعر ونوع العطر وطريقة اللباس تكون أهم من الأفكار التي توجد داخل الرأس . مثل هذا النوع من العلاقات التي تبدأ بهذا الإعجاب الزائد عن الحد تتحول في النهاية إلى ... بومزوي ! ديك الساعة عاد كايفيق الواحد من النعاس ، وطبعا بعد أن يكون الأوان قد فات ، ويقتنع بأن الحب من أول نظرة ليس سوى مجرد أكذوبة لا أساس لها من الصحة ! راه الناس زمان كالو بللي الحب أعمى . إذن يجب على الانسان أن يقتنع بأن الحب الحقيقي لا يمكن أن يبدأ إلا بعد أشهر كثيرة من الاحتكاك اليومي . الاحتكاك طبعا بمعنى المعاشرة حتى تظهر الشخصية الحقيقية لكلا الطرفين ، وليس الاحتكاك بمفهومه المحرم ! ولكن هذا لا يمنع من وجود علاقات عاطفية تدوم لسنوات كثيرة ويكون طرفاها منسجمين إلى حد بعيد ، وبمجرد أن يتزوجا تكون نهاية حبهما كنهاية التماثيل الرملية التي ينحتها النحاتون على شاطئ البحر في الصباح ، لتصير هباء منثورا بعد صعود المد في المساء ! علاش ؟ لأن الناس عندنا يحلمون بلا حدود . داكشي اللي كايشوفوه فالمسلسلات المكسيكية والتركية والأفلام الرومانسية كايبغيو يعيشوه على أرض الواقع ، وهذا مستحيل بالطبع ، لأن الخيال شيء والواقع شيء آخر ، خصوصا إذا كان هذا الواقع قاسيا وصعبا مثل الواقع المغربي ! وهناك حاجة أخرى لا تقل أهمية ، وهي أن العشاق من الذكور عندنا يكونون في البداية رومانسيين أكثر من اللازم ، ما كاين غي تفضلي انت الأولى ، والله ما تخلصي أنا اللي غادي نخلص كلشي أللا ، أجي آلحبيبة ، طلعي آلحبيبة ، هبطي آلحبيبة ...وزيد وزيد . بزاف ديال العيالات كايعجبهوم هادشي بطبيعة الحال ، فليس هناك ما هو أحلى من أن تعيش المرأة رفقة رجل يجعلها تحس بأنوثتها ، ولكن دوام الحال من المحال . غير كايسالي العرس كاتسالي معاه هاد الرومانسية الحالمة ، ويحل محلها العبوس والتجهم والكلمات التي لا أثر فيها للحب ولا للحنان ! لأن الحبيبة أصبحت الآن زوجة ، ومن المفروض فيها أن تنسى أيام الدلال . يعني خاصها تدير عقلها ! وكأن الحب خلق من أجل المجانين لوحدهم . فالحقيقة يلا جيتي تشوف ما كاين ما أحسن الواحد يلا بغا يحب ، يحب بعقلو ماشي بقلبو، لأن الانسان إذا ظل تابعا قلبه بدون انتباه إلى مخاطر طريق الحب سيجد نفسه يوما ما مستلقيا على أحد الأسرة المتعفنة في جناح أمراض القلب والشرايين داخل مستشفى عمومي . هادا يلا كان عندو الزهر ولقا شي باياص خاوي ! ويلا ما عندوش الزهر غادي يلقا راسو فبرشيد ولا فضريح بويا عمر! ورحم الله العندليب الأسمر الذي قال ذات يوم : لو كنت أعرف أن الحب خطير جدا ما أحببت . الحب خطير بالفعل ، لذلك يجب على الانسان أن يجرب فرامل قلبه في كل مرة ، حتى لا تكون نهايته مأساوية بسبب الحب .
أطلبوا الزواج ولو في الصين هشام منصوري Tuesday, July 15, 2008 سأعترف بين أيديكم اليوم بشيئين. أولهما أني تعبت من الوحدة، والثاني أني بدأت أفكر جديا في الزواج. لكن قبل أن أسرد عليكم حكايتي، أود أن أشير، على طريقة إعلانات مؤسسة محمد الخامس للتضامن، أن هذه الوصلة الإشهارية مجرد إخبار، وليست دعوة للتبرع.
كنت أريدها مثقفة، ممشوقة القد، بيضاء كالثلج، باردة الأعصاب وتشتغل بجد، غير أني وجدت أنه من الحماقة الاستمرار في الجري وراء امرأة بهذه المواصفات، لأني ببساطة لا أرغب في ثلاجتين داخل بيت واحد. هذا ما دفعني إلى تقديم بعض التنازلات، إذ بدأت أتمناها جميلة وذكية فقط، غير أن حلمي سرعان ما اندثر من جديد، حينما نبهني أهل التجربة أني، بهذه المواصفات، لا أبحث عن امرأة واحدة، بل اثنتين !!
أنا اليوم، في عمري هذا، بالكاد انطلقت في رحلة البحث عن مواصفات زوجتي. محزن أن لا تعرف ماذا تريد. لو سألتني عندما كان عمري سبع سنوات عن فتاة أحلامي، فسأجيب بدون تردد وبخجل مصطنع: خديجة. آه يا خديجة.
للأسف كان بإمكاننا أن نتزوج في التحضيري، لكنها لم تكن ناضجة بما فيه الكفاية، مثلي، فقد فاتحتها في الموضوع عندما كان الأستاذ يسترق النظر من النافذة المطلة على الحقول، مترقبا فتيات القرية، فنادته بصوت عال:
ـ " أستاذ، هضر مع هذا !!
في الحقيقة فاجأتني كثيرا. كانت شكواها لي للأستاذ أمرا روتينيا، مثل مراقبة رجل شرطة لرخصة السياقة. غير أن صراخها بصوت حاد وشجاع هذه المرة، جعل أنظار أربعين تلميذا تتوجه إلي. لقد عقدت الأمر عندما جعلته شبيها بأن يوجه إليك نفس الشرطي مسدسه، ويأمرك بأن تنبطح على الأرض، التي لا توجد في كل حال داخل السيارة !!
ـ آش كاين؟ آش باغي عندها عاوتاني؟ آشنو دار ليك نتيا؟
ـ أستاذ، تايكول ليا داكشي اللي مامزيان !!
ـ هادشي اللي كاتقرا ؟ جاوب؟ ؟ سرح يديك !!
ـ لا نعاماس والله ماكتليها داكشي اللي مامزيان
ـ زيد، طلق يديك.. أرا مازال.. زيد.. اليد الأخرى..
ـ وامي والله مانعاود !! الله يرحم الوالدين. الله يخلي ليك الموطور. الله ماقلت ليها العيب نعاماس.
ـ لا غير عاود، ياك كلتي مادرتي والو؟ ياهاد بوقال، راه شي نهار غادي نقتلك !! زيد سرح يديك.. آشنو كاليك نتيا ؟
ـ داكشي اللي مامزيان.
ـ آش كاليك بالضبط ؟
ـ أستاذ نقولها ليك فوذنيك؟
وقفت ووشوشت له في أذنه، فعاد ببطء إلى مكتبه بعدما وضع يده على ذقنه وسبابته على شفتيه، أخذ نفسا عميقا وقال" أستغفر الله العلي العظيم" ثم عاد إليها وجرها بعنف آمرا إياها أن تغير الطاولة. لقد أجلسها قرب الحسين، مجاز في التحضيري، جثة ضخمة وأقدمية ينافس بها المدير، ويخجل منها المعلم الذي عين توا، فخصص له طاولة لوحد طاولة في الخلف تشريفا له. إنه يعتبر الفتيات مثل أخته تماما. أخته يمقتها أكثر من المدرسة وشهر شتنبر.
لم أقل شيئا يستحق تغيير الطاولة، عفوا تلقي ضربات العصا، وعلي أن أعترف أن خديجة لم تكن وحدها السبب في ما وقع. فيلم مغربي رديء شاهدته يوما قبل ذاك اليوم السعيد كانت له يد في الحادث، إذ وردت فيه جملة " آش بان ليك إيلا تغذينا أنا وياك ملي نخرجو من الخدمة؟ "، اقتبستها، طبعا مع تصرف جريء من جانبي:
ـ آش بان ليك إيلا تصاحبنا أنا وياك ملي نخرجو مع الطناش؟
ـ لا راه سبقك محسن.
ـ ياك أبنت الحرام؟ عقلي فيها، ياك غير داك النهار ذوقتك من الخبز بالبطاطا.
ـ لا هي لا.
ـ صافي غير شتيه كايهضر بالعربية، وصحاب ليك هو غرندايزر.. مابغيتيش؟ أهياتا؟ إيوا والله حتى نكول للدراري داكشي، مافيهاش !!
لم أكن أعلم أن الدنيا يمكن أن تتحول في لحظة إلى قطعة سراب سوداء أشد سوادا من سبورة القسم الرمادية. وأنا غارق في بكائي، رأيت صورة المعلم المتكسرة من خلال قطرات دموعي. لأول مرة يعتليه ندم كبير. كان المسكين يسترق النظر إلي، مثل أي طفل مذنب ينتظر عفو والدته الذي قد يأتي وقد لا يأتي.
هذا المشهد الصغير، كان كافيا كي أقرر بسرعة مسامحته، والتوقف عن شتمه في داخلي. استجمعت أنفاسي في لحظة واحدة، وبِكمِ قميصي، مسحت الدموع ـ التي تفوق عليها المخاط ـ ومعها صورة خديجة إلى الأبد.. ينعل اللي باقي مات على شي وحدة !!
في نهاية السنة، سيُضبط المعلم مع إحدى فتيات القرية، فيغادر إلى الأبد، تاركا وراءه فضيحة كبيرة، وكما هائلا من الرسائل الغرامية المضحكة التي تلقاها من فاء ألف، والتي اكتشفناها في العطلة الصيفية، عندما اقتحمنا بيت المعلم المهجور بحثا عن الطيور وبيضها. كتبت في إحداها:" أيها الموعاليم، أنت في فلذات أكبادي.. إني أحبك حبا جما كلاّ". المسكينة كادت تضيف " لينبذن في الحطمة".
قرأنا أيضا بضعة رسائل، لم يرسلها المعلم لعدم اكتمالها، أو لورود أخطاء فيها،
بل والخطير، أننا تمكننا من فك شفرة رسالتين سبق وأرسلهما المعلم، وذلك بفضل مسحوق الفحم. كانت هذه فكرة عبقرية من اسماعيل، صاحب آخر نقطة في القسم، والذي كان المعلم يتنبأ له كل يوم بأنه ـ في حال استمر في إهمال واجباته ـ سينتهي به المطاف كبائع فحم !! صدق المعلمون ولو كذبوا !!
بين الأمس واليوم، فرق كبير وأشياء لم تتغير. أحس أن نفس الطفل الذي كنته لايزال يسكن بداخلي. أحيانا أفكر أن أترك له شأن اختيار فتاة أحلامي، غير أني سرعان ما أتراجع، عندما أقول في قرارة نفسي، بأن مسألة من هذا الحجم والحساسية لا يجب أن تترك في متناول الأطفال، ولا حتى أن تتم بموافقة الوالدين.
المشكلة أن الزواج مثل الذهاب للمطعم فأنت تطلب ما تريد، ولكن عندما ترى ما طلبه الآخرون، فإنك تتمنى لو أنك طلبت مثل ما طلبوه. لذا تجدني اليوم لا أستقر على حال، تماما كالطفل الصغير الذي يقف على أصابع قدميه أمام متجر الحي، ويطلب أكثر من مرة وبإلحاح من البائع العجوز أن يغير له لون الحلوى. هاء، ميم، مسلمة، مثقفة، متحجبة، شقراء، سمراء، مغربية، أجنبية، مكتنزة، رشيقة، مطلقة، بنت العم، بنت الجيران، في المكتبة، في الحافلة، في الأرض، في البحر، في الجو، هنا، هناك،...هذه، تلك التي...نعم، لا...آه !! رأسي يؤلمني من جديد، أشعر بالتوتر، سأطلب الطلاق. سئمت من هذه المرأة.. عفوا من هذه القصة.. يجب أن أهدأ وأستريح، فنجان قهوة سيفي بالغرض. المواصفات تتغير في ذهني كل يوم. شيء واحد لا يتغير، أريدها هادئة. أكثر هدوءا من هذه الحكومة. أتقبلين بي زوجا؟ لا أريدها عصبية، لأني عصبي بما فيه الكفاية. لا يمكنني تحمل منظر ابني ـ الجنين، وهو يصرخ في وجه طبيب الولادة: " لا تلمسني، أبعد يديك أيها الأصلع، سأخرج من تلقاء نفسي!!".
لهذا السبب، أعتقد أن أول شيء يجب أن أقوم به هو أن لا أقوم بأي شيء. نعم، هذا بالضبط، لا يجب أن أتسرع. من بين كل الذين فاتحتهم في الموضوع، وحدها أختي الصغرى هي التي تتبنى معي هذا الطرح. أختي صفاء، اسمحي لي أن أقول لك أنك كاذبة وصادقة قليلا في نفس الآن.
صادقة لأني كدت فعلا أن ارتكب حماقة، عندما كنت مصرا على دخول القفص الذهبي خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى أن كشفت لي وزارة التجهيز والنقل مشكورة، أن المناسبة ستتزامن مع اليوم الوطني للوقاية من حوادث السير.
كاذبة، لأن إصرارك علي كل يوم بجملة بعبارة" ماتزربش، ماتزربش"، ليس بريئا. هذه المرة وزارة الطاقة مشكورة، هي التي كشفت لي الأمر. كنت أتفحص فواتيري ومصاريفي التي لا تنتهي. كراء، دواء، ماء، كهرباء، صفاء، وقريبا ينضاف الهواء. ياله من غباء، كيف لا تطلب مني أن أتسرع وأنا من يتحمل مصاريف دراسة المسكينة. رَجَاءً أيٌِهَا الآباء، وأيها المقبلون على الإنجاب(دقيقة بس وكملوا(، لا تطلقوا على أبناءكم هذه الأسماء. تجنبوا أسماء على وزن "وباء" من قبيل وفاء، أسماء، زكرياء وعلاء، لأن أصحابها على ما يبدو، يحتاجون المال باستمرار، وفي أحسن الأحوال يدرسون طوال حياتهم، ولا يغادرون الفصول حتى لو احتجت طاولات الدرس الصغيرة من ثقل مؤخراتهم الصلبة. اعتذاري لكل من يحمل هذا الإسم. تقبلوا رأيي على غرابته، ولا تجعلوا عقولكم أيضا متصلبة.
لا تخافي يا أختي. أنا رجل مبادئ، ولن أتخلى أبدا عنك. أشهد أمام القراء أن أتحمل مصاريف دراستك مادمت حيا. حتى لو تزوجت (بضم التاء وليس كسرها، باش نتفاهمو)، أؤكد لك أختي العزيزة، لن تفلح أقسى امرأة على وجه الأرض في تغييري. وفي حال أصرت حبيبتي الشريرة، سأقول لها بلباقة، أن تُبلغك بلباقة، بأن تعتبريني من عداد الموتى!!
الجربدة الأولى Wednesday, June 25, 2008 في شهادة نادرة عن مراحل حاسمة من تاريخ المغرب يروي عبد الهادي بو طالب مستشار العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني سيرة شعب وقيادات صنعت المغرب المعاصر كما يتحدث عن طبيعة الحكم المرتبط بالفرد ويشير إلى أن الحسن الثاني يتحمل مسؤولية تاريخية عن انتهاكات حقوق الإنسان التي حصلت في عهده . وهذه المذكرات وهي على شكل شهادة عبارة عن جلسة استماع لعبد الهادي بوطالب سجلتها هيئة الإنصاف والمصالحة في إطار سعيها لكشف الحقيقة ولفهم ماجرى خلال العقود الماضية التي أدت إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة في مجال حقوق الإنسان في عهد الملك الراحل الحسن الثاني. وقيمة هذه الشهادة أنها تنشر للمرة الاولى وهي بمثابة وثيقة تاريخية مهمة من حق الرأي العام الاطلاع كونها تلقي مزيدا من الضوء لمعرفة ماجرى. أحمد بلافريج ذهب إلى هتلر في برلين فبدأ الناس يتحمسون لألمانيا بعد توطئة يقوم بها اثنان من هيئة الإنصاف والمصالحة لشرح موضوع اللقاءات يبدأ عبد الهادي بوطالب شهادته قائلا: تاريخ المغرب لم يكتب إلى حد الآن، و ما كتب عنه أو منه، يعكس مواقف سياسية عند الكثيرين. الكل يريد أن يدافع عن نفسه وعن هيئته و حزبه فقط. كثير من الذين كتبوا مثلا عن الحركة الوطنية لم يكتبوا إلا عن حزب الاستقلال، و هناك كتب تدعي سرد تاريخ الحركة الوطنية لكنها لا تتحدث إلا على حزب الاستقلال. فإذن هناك نظرة أحادية تطبع بعض الكتب. أنا شخصيا أقول بأنه لا ينبغي أن تتأخر كتابة التاريخ بل يجب أن يكتب في حينه. في الماضي كانت تتأخر كتابة التاريخ لانعدام وسائل التواصل المتطورة، أما اليوم فالوضع مختلف. الأحسن إذن أن يكتب التاريخ في حينه لكي يتم التصدي لكل من يروي ما جرى من منطلق اتجاه أحادي، وحتى يتمكن الآخرون كذلك من الإدلاء برواياتهم وكشف حقائق أخرى. باش يجي آخر و يقول حقيقة أخرى. بطبيعة الحال، الذي سيكتب التاريخ لابد أن يستنطق جميع الفعاليات التي صنعته أو ساهمت فيه. لذلك أنا أقول إنه آن الآوان لكي تقوم الدولة بتأسيس هيئة لكتابة التاريخ. هيئة تستنطق الجميع، ويساهم فيها رجال المقاومة والأحزاب السياسية التي كانت موجودة آنذاك. ويدوز داك الشي من الغربال. يجب أن يغربل كل ما ينطقون به حتى نحصل على الحقيقة. الحقيقة مجردة من أي نعت بالزيف أو الصدق أو النقصان. الحقيقة فقط. لا نختلف في الرؤية، نحن أيضا نقول بضرورة كتابة التاريخ هذه بداية الكتابة. أريد أن أتحدث إليكم عن موضوع الانحرافات والانشقاقات التي وقعت في الصف المغربي وأسبابها و تداعياتها التاريخية. لا أقول إنني مؤرخ، لكنني أيضا لست من الذين ينطلقون من منطلق نظرة أحادية. أنا كتبت في كتابي «ذكريات وشهادات ووجوه» في مجلدين ضخمين من جزئين، في كل منهما 600 صفحة، ثم فضلت أن أختصره في ما كتبت في جريدة «الشرق الأوسط». لو أنني أردت أن أجمع كل ما قلته في «الشرق الأوسط» لأصدرت كتابا من 5 أو 6 مجلدات، وهذا كثير. قلت في مقدمة هذا الكتاب "إن الإنسان بطبعه أناني إذا تحدث عن أي شيء تحدث عن نفسه". واستشهدت بنارجنسن، وزير الخارجية، الله يرحمه، الذي كان يقول "لا أعلم أن أحدا دعا إلى اجتماع وحضره وسهر فيه وساهم في كتابة تقريره إلا وخرج في اجتماع آخر ليقول لقد قمت بكذا وكذا وقلت وقلت وقلت... ولا يتحدث عن ما قال الآخرون". هذه ظاهرة إنسانية، الإنسان لا ينصت إلا لنفسه. عادة ما لا يهتم المرء بما قاله الآخرون إذا ما حضر مجلسا ما، وحين يسأل عما قيل لا يروي إلا ما قاله هو. الإنسان بطبعه أناني، لا يعترف بأخطائه، والآخرون بالنسبة إليه هم المخطؤون والمجرمون دائما، أما هو فبريء نظيف. الحكم عربيا واسلاميا محصور بالشخص لنعد إلى موضوعنا، سأتحدث إليكم كمؤرخ شيئا ما و كمحلل موضوعي دون أن أسعى إلى توجيه حديثي هذا أي وجهة أحادسة النظرة. بالنسبة للمؤرخ العربي الإسلامي، والمغرب جزء من هذا العالم، الحكم دائما كان مشخصا ومحصورا في الفرد. لم يكن قط حكما مؤسساتيا، وما يزال كذلك إلى الآن. وحتى عندما تقام المؤسسات، تكون السلطة الطاغية هي سلطة الحاكم الأعلى المشخص للسلطة. وهذا الأمر في الواقع ذكره حديث نبوي يقول ما معناه: إن ملكا عضوضا سيحل محل الخلافة الراشدة بعد 30 عاما على وفاة الرسول. وكذلك كان منذ تولى الملك الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان. نفس الشيء حدث في تاريخ المغرب. لا يمكن لأي مؤرخ أن ينفي أن الحكم كان مشخصا عند أي سلطان أو ملك أو قائد حركة سياسية سواء عند الأدراسة أو المرابطين أو الموحدين أو المرينيين أو السعديين أو العلويين. كل ملك يقول كما قال فرعون "أنا ربكم الأعلى". وهو الذي عاقبه الله تعالى بأن أنزل به العذاب الأليم، وهذا عقاب الديكتاتور. على سبيل المثال فقط، ما قرأناه في تاريخ المغرب عن السلطان المولى إسماعيل وما ارتكبه من الفظائع خلال 50 سنة قضاها في الحكم. حتى أنه قتل أولاده. رغم أن عصره كان عصر ازدهار وكانت له علاقات دولية... لكن ذلك لا ينفي أنه كان طاغية، لدرجة أن الناس كانو يقولون بعد وفاته "بموت عبد الجبار يعرف الواحد القهار". الحكم في العالم العربي الإسلامي، والمغرب جزء منه، كان دائما محصورا في شخص واحد. في أوربا أيضا كان الأمر كذلك، فلنتذكر فقط قولة الملك الفرنسي لويس 14، "الدولة هي أنا". ونحن بقينا في هذه المحطة من التاريخ. ألم يكن بورقيبة يقول "تونس هي أنا"؟ قالها لنا مرارا وتكرارا. إذا استنطقنا ذاكرة التاريخ، فسوف لن نعثر على أي أثر، لا أقول للديمقراطية التي لم تكن قد وجدت بعد، ولكن فقط للعدل والرفق في معاملة الناس، أو فقط لنوع من التواضع في استعمال السلطة. لم يكن الحاكم يعير أي اهتمام للآخرين ولا يعتبر أنهم موجودون، لا يهمه أن يجوعوا أو يصيبهم الفقر أو يمسهم الظلم. كان إذا أدخل سجين السجن لا يسأل عنه أحد أبدا بعد ذلك. هذا هو تاريخنا. وهذا ما وجدته الحماية الفرنسية حينما جاءت إلى المغرب. السلطان عبد الحفيظ، الذي وقع عقد الحماية يوم 30 مارس مع السفير الفرنسي راليو، كان يقول إنه لا يريد أن يكون سلطان الحماية بعد أن كان سلطان الاستقلال. كان يعني استقلاله هو، استقلاله الشخصي الذي جاءت الحماية لتشاركه فيه. ليس صحيحا أنه لم يقبل التنازل عن الحكم بل الصحيح أنه لم يقبل أن تشاركه الحماية فيه. ماذا فعل هذا الرجل حينما جاءته هيئة البيعة بعقد بيعة يمنع عليه إبرام أي عقد مع الأجانب إلا بعد أن يستشير أعضاء هذه الهيئة، أي العلماء الذين بايعوه؟ قتل أحدهم ورفع العصا في وجه آخر. الحماية على المغرب هذا ما وجدته أنا، كمؤرخ، لما جاءت الحماية إلى المغرب. ماذا فعلت الحماية بهذا الوضع؟ تركت الواجهة كما كانت، أي أن السلطان بقي هو الحاكم الذي يوقع جميع الظهائر، لكنها أخذت بزمام الحكم الفعلي المباشر. بعد ذلك، وأقف هنا عند عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، تأسست الأحزاب. تأسس أولا الحزب الواحد الذي كان يجمع جميع الزعماء الوطنيين، أقصد "كتلة العمل الوطني". وحينما أرادت هذه الهيئة أن تنظم نفسها بإحداث مكتب وقيادة لم تستشر قواعدها. اجتمع القادة فيما بينهم واختاروا من بينهم من يتولى الأمر، فصوتوا لانتخاب رئيس الكتلة وأمينها العام. كان هناك صراع بين اتجاهين: اتجاه عصري و يتمثل في الذين درسوا في أوروبا وآخر تقليدي يمثله علماء الدين. علماء الدين هؤلاء كانت لهم سلطة يستمدونها من خلال فتواهم للسلطان، والتاريخ يخبرنا عن عدد ممن يسمون "علماء السلاطين". العلماء قالوا إنهم هم من يجب أن يأخذوا الحكم بدء من لحظة تشكيل قيادة الكتلة، شرعوا في التصويت وكانت النتيجة لصالح محمد بلحسن الوزاني. الأخير كان ينتمي للمدرسة المعاصرة، درس العلوم السياسية والصحافة والإعلام في باريس، واحتك بالأحزاب السياسية في فرنسا خصوصا الحزب الاشتراكي الفرنسي. بالمقابل كان هناك حزب السي علال الفاسي، وهو مجدد لكنه يتبنى السلفية. يعني كان يظهر دائما من يقول أنا لا غيري كلما تعلق الأمر بالحكم. بعد ذلك ستنشق كتلة العمل الوطني إلى حزبين، أحدهما سمي وطنيا ولم يكن يطالب بالاستقلال في البداية، وهو حزب السي علال الفاسي، والآخر تزعمه محمد بلحسن الوزاني وسماه حركة وليس حزبا وكان يطالب بأن تنتخب القيادة من القاعدة، عبر جمع مجلس وطني كبير من المدن والقرى. حدث هذا سنة 1937؟ كيف أن الأغلبية كانت سلفية والحال أن مطالب 1934 كانت ذات طبيعة إصلاحية متشبعة بروح العصر؟ القيادة كانت سلفية والذي حرر الوثائق، وثائق المطالب، هم العصريون الذين درسوا في المدارس. مهمة تحرير هذه الوثائق لم يتكفل بها لا السي علال الفاسي ولا السي عبد العزيز بن ادريس ولا السي الهاشمي الفيلالي ولا السي بوبكر القادري. أقوى نص إصلاحي كان هو ذاك المتعلق بمطالب الحريات والقضاء على التعذيب.. لا أريد الخروج عن سياق تسلسل الأحداث وتطور الحكم. فقط فتحت قوسا حتى لا نرجع للموضوع ثانية.. السؤال الذي طرح خلال هذه الفترة هو من يحكم المغرب، هل هم الإصلاحيون أم السلفيون؟ لكن في نفس الوقت كان ظهور الحركة النازية في ألمانيا المعادية لفرنسا. بالتالي ظهرت نظرة بسيطة للعدو الوطني، عدو عدوي صديقي. وهذا لا يجوز في السياسية. ما تخسرش عدوك لمجرد هاد المعادلة البسيطة. وهكذا ذهب الحاج أحمد بلافريج إلى هتلر في عاصمته برلين، فبدأ الناس يتحمسون لذلك. أتذكر أنني كنت طفلا صغيرا حينها كنت أسمع للراديو ليلا وبدأت تتكون عندي مشاعر انتفاضة، فكنت أقول: ها هوما جاب ليهم الله اللي ينتاقم منهم (أي الفرنسيين) وكفى الله المؤمنين شر القتال. حزب الاستقلال خرج بفكرة واحدة مفادها أنه هو الحزب الوحيد ولا يبقل وجود غيره. واستعمل في هذا جميع الوسائل لمحاربة حزب الشورى والاستقلال وتخوينه. قالوا إن بلحسن الوزاني ومناضليه خونة. في هذه الفترة ظهر النشيد المشهور «المغرب لنا لا لغيرنا» وكانت دائما لديهم فكرة الاستقلال. من ذلك الحين والخلاف مستمر إلى أن جاءت حركة المطالبة بالاستقلال، كان يمكن أن يشارك فيها الناس من الحركة (يقصد حركة الوزاني) وقد ذهبت إلى الحاكم وقلت إنني أمضي معكم وكان معي الأستاذ الجناتي. كان الجناتي حينها محاميا في الرباط. حين ذهبنا لنوقع اتخذوا جميع الوسائل لكي لا يظهر توقيعنا، لأنهم أرادوا أن يقولوا إن حزب الاستقلال هو الذي حقق الاستقلال للمغرب. لا أقول هذا الكلام من باب الحقد، كما أنني لم أذكره في مذكراتي لأنني حرصت على أن لا تتأثر بأي انتماء حزبي، خصوصا أنني حاليا لا أنتمي لأي حزب ولم أنتم لأي حزب منذ غادرت «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية». أريد هنا أن أكذب ما قالته عني إحدى الجرائد من أنني لم أتحزب يوما، كما أني لم أكن على الصورة التي نشرت في هذا السياق والتي يظهر فيها إدريس السلاوي واقفا ومعه الخطيب وأحرضان واكديرة وأحمد با حنيني و أحمد العلوي. شاركت في حكومة كان أغلب أعضائها متحزبين، لكن مشاركتي هذه كانت بصفتي لا منتميا. )مقاطعا) لنتحدث أولا على مفاوضات إيكس ليبان حول استقلال المغرب؟ ذهبنا إلى مفاوضات إيكس ليبان مجتمعين، وخلافا لما يقال، لم يقع أي شيء هناك بيننا وبين الباشا الكلاوي ومن معه. جاؤوا بنا نحن وجاؤوا بهم كل على حدة. استمعوا إلينا واستمعوا إليهم، وفهموا أخيرا. فهموا أنهم لا يمثلون أحدا. دخل حزبنا(الشورى والاستقلال) و كنت أنا فيه؛ دخلت عن طريق الوزارة مع عبد القادر بنجلون. ودخل عبد الرحيم بوعبيد والحاج عمر بن عبد جليل و المهدي بن بركة (حزب الاستقلال)، ومن ثمة بدأت الاتصالات بين حزبينا فقد كنا متفقين رغم أننا متنافسان. أما أن يقول الاستقلاليون إن حزب الاستقلال هو الذي حقق استقلال المغرب، فهذا كذب. راه ما جابوش الاستقلال، ما جابوش الاستقلال. حزبهم كان جزء من الحركة، كان يقال إنه يمثل الأغلبية داخلها، لكن ينبغي التذكير أنه لم تكن تجرى حينها انتخابات لنعرف من كان يملك الأغلبية. هذا كلام قيل حينها وصدقه الناس، يمكن أن يكون صحيحا ويمكن أن لا يكون كذلك. لكن ما حدث في إيكس ليبان طرح مشكلا فيما بعد، هناك من كان ضد هذه المفاوضات مثل الهيئة الريفية والسي محمد بن عبد الكريم الخطابي.. بالفعل كان هناك من هم ضد إيكس ليبان. وكان من ضمنهم مقاومون ووطنيون؟ الناس الذين كانوا ضد إيكس ليبان فئة واحدة لكنهم كانو مختلفين. لم يكونوا يتحملون العمل السياسي داخل البلاد. السي محمد بلحسن الوزاني كان ضد إيكس ليبان لكنه كان في الخارج حينها. كان له ارتباط بالسي محمد بن عبد الكريم الخطابي؟ كان عبد الكريم في الخارج وكانت المقاومة تقول إن السياسيين ليس من حقهم أن يجنوا ثمرة الاستقلال. هذا موضوع آخر. موضوعنا هو من يحكم المغرب. حتى علال الفاسي كان في البداية ضد إيكس ليبان؟ صحيح هو الآخر كان في البداية ضد المفاوضات لكنه تراجع عن هذا الرأي. لكن حزبه ذهب إلى أيكس ليبان بوفد على رأسه السي محمد اليزيد، الذي كـان النائب العام في غياب بلافريح. أما نحن فلم يكن برفقتنا أي نائب عن السي محمد بلحسن الوزاني. كان يتكون وفدنا من عبد القادر بنجلون، وبنسودة، والتهامي الوزاني وأنا. كانوا الـناس ماشي هوما هادوك، وقد كتبت ذلك في كيف؟ لم يكتب شيء، والخلاف حول هذه النقاط حدث بعدما خرجنا من إيكس ليبان. استمرت لقاءاتنا مع إدكار فور ومع مدير ديوان ديرامين بعد المفاوضات. ليس هناك شيء اتفقنا عليه في إيكس ليبان. فهم المغاربة أن هدف سلطات الحماية من وراء مفاوضات إيكس ليبان هو أن يظهر أن المغاربة مختلفون فيما بينهم. لذلك أتوا بهؤلاء وهؤلاء. كانت مرافعة عبد الرحيم بوعبيد وعبد القادر بن جلون في غاية الأهمية في هذا الباب. رفعنا الإبهام الذي كان سائدا ووضحنا الأمور. فقام هؤلاء السادة (ربما يقصد الباشا الكلاوي ومن معه) وقالو نحن نقبل أي شيء تراه فرنسا مناسبا. أما نحن فرفضنا ذلك ولم نقل كما قالوا هم. فقرر الفرنسيون إرجاع هؤلاء إلى المغرب وبقينا نحن معهم إلى أن توصلنا إلى الخطوط العريضة لحل المشكل. ويتعلق الأمر بحسم مسألة ما إذا كان يجب أن يعود السلطان قبل أن تتشكل الحكومة، أو أن تتشكل الحكومة قبل عودته، أم أنه يجب أن تشكل حكومة انتقالية قبل عودة السلطان؟ وما إذا كانت هذه الحكومة تمثل الجميع، أو أنها يجب أن تكون مشكلة فقط من الأحزاب. قلنا لهم إننا لا نستطيع مواصلة محادثاتنا قبل أن يتوجه وفد منا إلى السلطان. وقد كنت أنا من أعضاء الوفد الذي ذهب رفقة السي الرامي وعبد القادر بن جلون، أما الوفد الآخر الذي ذهب معنا في نفس السيارة فكان مكونا من الحاج عمر بن عبد الجليل وعبد الرحيم بوعبيد. وهناك صورة لنا مع محمد الخامس، سأبينها لكم. -حسنا، يأتي بالصورة ويتحدث مشيرا إليها... هذا ولي العهد وإلى جانبه الأمير مولاي عبد الله، كلهم توفوا إلا عبد ربه ينتظر دوره. ذهبنا عند محمد الخامس رحمه الله وأخبرناه أننا قلنا للفرنسيين لا حكومة قبل رجوعك إلى المغرب. كان رحمه الله يتبنى سياسة واقعية وقال لنا «الله يهديكم ما توقفوش البيضة فالطاس»، أنشئوا هذه الحكومة وحين أعود إلى المغرب سأرى ما يمكن فعله. خرجنا من عنده ونحن غير موافقين على ما قاله، وأتفقنا أنه بإمكاننا الاستمرار في العمل إلى حين عودته. عاد محمد الخامس بالفعل واستقبله الحزبان السياسيان اللذان كانا موجودين في الرباط )الاستقلال والشورى والاستقلال). قسمنا الرباط إلى قسمين، أنصار حزب الشورى والاستقلال اصطفوا على طول الطريق الرابطة ما بين المطار ومدخل المدينة أما أنصار حزب الاستقلال فانتشروا في المنطقة الرابطة ما بين مدخل المدينة والقصر الملكي. هناك صور تؤرخ لذلك. بعد ذلك اتفقنا على تشكيل الحكومة، وكان أول ما قاله لنا الاستقلاليون، أنهم يرفضون أن يشارك معهم فيها أي حزب آخر. قالو لنا «حنا اللي جبنا الاستقلال، حنا اللي جبنا الاستقلال». باش جابو الاستقلال؟ حين نفي علال الفاسي ألقي القبض على السي محمد بلحسن الوزاني ونفي هو الآخر في نفس اليوم، وقضايا معا في المنفى نفس المدة، أي 9 سنوات. كيف يقول الاستقلاليون إذن إنهم عملوا كل شيء لوحدهم؟ إثر ذلك تبين أن قوات في قلب حزب الاستقلال تريد أن تأخذ الحكم، النقابيون والمقاومون قالوا بدورهم، كما قال السياسيون في الحزب، إنهم هم الذين أتوا بالاستقلال للمغرب. نفس الإشكالية ظهرت مجددا، وهي شخصنة الحكم وأحاديته. بعد ذلك انشقوا وخرجوا من حزب الاستقلال ليؤسسوا «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية»، وهو الحزب الذي شاركنا فيه نحن أيضا في حزب الشورى والاستقلال، وكنت أنا مكلفا في الكتابة العامة... حتى لا أطيل عليك، ما أريد التأكيد عليه هو أن السؤال الذي كان يسكن الفاعلين السياسيين آنذاك هو من يحكم المغرب؟ والجواب الذي كان عند كل طرف هو أنا ولا أحد غيري. وفعلا، عندما دخلنا إلى الحكومة جراو علينا وأخرجونا منها. بعد ذلك ضغطوا على محمد الخامس وأخرجوا 6 وزراء غير منتمين سياسيا. ونصبت الحكومة اليسارية تحت قيادة الحاج بلافريج، فقام المغرب كله ضد حزب الاستقلال، وليس ضد محمد الخامس. قام الريف أولا لأن عبد الكريم الريفي )الخطابي) كان يريد تحرير المغرب كله. تشاجر مع علال الفاسي في القاهرة ومنعه حتى من أن يصل إلى باب داره. قيل إن علال الفاسي أتي يوما إلى باب بيت الخطابي فقال له «ما تعاودش تجي لعندي». باستمرار...عبدالهادي بوطالب: الحسن الثاني كرئيس دولة مسؤول أخلاقيا عن انتهاكات حقوق الإنسان في عهده كان الخطابي يعتبر الذين شاركوا في إيكس ليبان خونة؟ أقول مجددا إن الموضوع هو من يحكم المغرب وادعاء كل طرف أحقيته في ذلك. هذا هو محور هذا العرض. المقاومون كانوا يقولون إنهم من أتى بالاستقلال، ولولا جيش التحرير لما أمكن للسياسيين سواء الاستقلاليون أو الشوريون قطف ثمرة الاستقلال. الفقيه البصري كان وراء هذه الفكرة. بالمقابل يقول التاريخ إن الحكام هم السلاطين. بالتالي أصبح المقاومون في صف معارضة السلطان وليس معارضة السياسيين فقط. السلطان من جهته يعتبر أن عنده مشروعية تاريخية تمكنه مثلا من تعيين الوزراء واستدعائهم... إصرار كل طرف على اعتبار أنه هو الوحيد الأحق بالحكم عقد الوضع وقطع الطريق على أي تفاهم. وهكذا وقعت مشاكل ما بين السلطان ومحمد بلحسن الوزاني، لدرجة أنه ذهب إلى سويسرا و قال «لن أعود، يجب أن نبحث عن حل ما مع حزب الاستقلال». حكى لي الحسن الثاني يوما أن الحاج أحمد بلافريج ذهب إلى السلطان ليشتكي له ضياع هيبة الحكومة وتطاول الناس عليها. فقال السلطان «لقد أعطيتكم السلطة، والهيبة من عند الله، إذا لم يعطها لكم فلا تطلبوها مني». كان حكيما وبسيطا في كلامه. حكمة البسطاء أو بساطة الحكماء كما تريدون. اشتد الصراع ووصلنا إلى مرحلة أخرى، مرحلة الخمسينيات. بدأ حزب الاستقلال يمارس الإرهاب ضد حزب الشورى والاستقلال، فتم اغتيال عدد من الناس. كانت هناك محاولة لتوحيد منظمة «الهلال الأسود» مع تنظيم.. )مقاطعا) لا، لا، كانت هناك اغتيالات استهدفت عددا من الناس. ابراهيم الوزاني، الذي كان معنا في اللجنة التنفيذية لحزب الشورى والاستقلال، سجن في دار بريشة وذهب عنده علال الفاسي وبصق عليه الوزاني. فقال له «سأقتلك الآن». أما عبد القادر برادة فاختطفه شخص يدعى جوهينة، وجوهينة كان كوميسيرا وضعه محمد الغزاوي (مدير عام الأمن الوطني) هو وجيشه تحت تصرف علال الفاسي، وكان حارسه الخاص. عبد السلام الطود كان هو الآخر رفقة عبد القادر برادة حينما تعرضا للاختطاف. كانو يختطفون الناس ويعذبونهم. ثم سرعان ما دخلوا في صراع مع «الحركة الشعبية»، التي لم يقبلوا أن تشاركهم الحكم. تقصد ما حدث مع عباس المساعدي؟ آه المسعدي. هل كان المساعدي منتميا للحركة الشعبية أم أنه كان مرتبطا بالمصريين وبمحمد بن عبد الكريم الخطابي، ضد إيكس ليبان؟ كان يقال إن بنبركة قتله، لكنني لا أظن ذلك. أنا لا أتهم أحدا. ما يهمني هو أن أؤكد على أننا لم نتفق وأصبح المغرب مشتتا موزعا. أخذ فريق من الحركة الوطنية، أو نسب إليه، أنه أخذ يفكر في التآمر على السلطان وقتله أو تنحيته وإبعاده. أنت تتحدث عن الستينيات أليس كذلك؟ الستينيات.. لأنه كانت هناك مؤامرة ضد محمد الخامس في الخمسينيات اعتقل فيها عدد من الناس ثم عفا عنهم محمد الخامس في ما بعد؟ ثم هناك أيضا مؤامرة الستين. أنا أتكلم عن الأحداث التي أعرف جيدا. أنا تنتكلم لك على الأحداث اللي تنعرفها بزاف. اللي ما عندها معلومات ما يمكن ليش نتحدث عليها. المهم أنه كان هناك اتجاه لدى طائفة من الحركة الوطنية لتصفية الحساب مع الحسن الثاني عبر وسائل غير مشروعة. هل هذا صحيح أم لا؟ هذا ما قاله الأمن وأكده الحسن الثاني. بكل صراحة الأخير كان يجد نفسه في موقع دفاع عن النفس. لأنه هو الأخر، وهذا خطأ من طرفه، كان يعتبرأنه الوحيد الذي يجب أن يحكم. لكنني لا أقول إن الحسن الثاني تولى بنفسه التعذيب أو أنه ذهب إلى تازمامارت ليشرف على تعذيب الناس. قال لهم (يقصد لرجاله) «عملو شغالكم». الآخرون أيضا الذين كانوا يريدون أن يسيطروا على الأمن كانوا يحاولون الوصول إلى السلطة، كانت الأمور تدور في هذه الحلقة. يجب أن نحلل التاريخ انطلاقا من هذا المنطق العقلاني نوعا ما. ربما كان أن رجال الأمن يضخمون هذا الحادث أو ذاك وينسبونه إلى معارضي الملك لكي يؤكدوا له حاجته إليهم. بالتالي يزيد من قوتهم وسلطتهم ويتركهم يشتغلون كما يشاؤون بلا محاسبة ولا مراقبة. وهو، بكل صراحة، كان كسولا في هذا الباب. يعني يلا كان شي أمور ماشية خلي ماليها يعديو. هكذا فوض الحكم لأفقير ثم الدليمي، وفوض الحكم في الأول إلى اكديرة ثم إلى البصري. عندما تطرق عليه الباب يقول لك «ارتاح هاد القضية في يد فلان، هادي لا بد نعرفوها». أنا لا أدافع عنه، فهو كرئيس دولة مسؤول أخلاقيا، لكنه غير مسؤول جنائيا. لأنه لم يباشر الانتهاكات والتعذيب، بل باشرها أعوانه، ويجب أن تتم مساءلة هؤلاء. لحسن حظهم أنه لم يسمح لهيئة الإنصاف والمصالحة أن تستمع إليهم مباشرة أو أن يأتوا ليعترفوا أمامها. -نحن نريد أن نستمع إليهم، لكن إلى حد الآن ليس هناك أي اتفاق لأن هناك من يطالب بمحاكمتهم، ونحن لسنا محكمة. أجل، سأعود إلى عرضي. كانت الانتهاكات مستمرة في كل المدن، فقط يختلف الفاعلون أما المبدأ فكان هو هو لدى الجميع ، أي من يصل إلى الحكم وينفرد به سواء بالوسائل المشروعة أو غير المشروعة. نفس الشيء قامت به الهيئات السياسية والملك وأجهزة الأمن والجميع. لكن ما الحل؟ الحل في نظري هو تسريع الانتقال الديمقراطي في البلاد، إذا لم نسرع في إنجاز الانتقال الديمقراطي سنبقى في الوضع الذي يعتبر فيه الحاكم أنه يحكم ضدا على إرادة الآخرين. يجب تجاوز هذه المرحلة بسرعة، يجب أن نربي الأجيال الصاعدة على الديمقراطية ونبين لها مفاسد الاستبداد والديكتاتورية وأثرها على الأمة حتى لا يتكرر ما جرى. يجب أن يدرس هذا التاريخ في المدارس، دون أن نسمي الفاعلين بالضرورة، كما فعلتم أنتم، ودون أن نحمل المسؤولية لأي كان. إذا لم نفعل ذلك فسوف يتكرر ما حدث بالتأكيد، سيحدث شيء ما وسيأتي محمد السادس ليقول إنني جربت الديمقراطية وإنها لم تنفع، وسيأتي من يقول له إن هناك من يتآمر عليك ويخلق له عدوا ونصنع تازمامارت أخرى. نحن في حاجة إلى الإيمان بالحكم الجماعي وبأنه هو الحكم الوحيد الذي يمكن أن ينقد الذات و يضمن الاستقرار و استمرار التنمية، لأنه كلما وقعت مشكلة سياسية تتعطل التنمية، ولأن جزء من الأمة لا يشارك فيها. في نظري حكومة فيها الأحزاب السياسية والأحزاب الوطنية مفيدة لتحقيق التنمية. ما معنى أن يكون على رأس الحكومة رجل لا منتمي؟ لماذا؟ شخص لا منتمي على رأس حكومة معناه استمرارية الحكم المطلق، لذلك أظن أنه يجب أن نراجع أنفسنا وأن يتفق جميع الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين على أنه لا خير ولا سعادة ولا تقدم ولا تطور إلا بالإيمان بالحكم الجماعي. مبني على المؤسسات أجل مبني على المؤسسات. -أستاذ عبد الهادي شكرا على هذا العرض الأول المهم جدا. لكنني أريد العودة إلى الحديث عن الناس الذين كانوا يقومون بأفعال خارجة عن القانون... هل هناك إمكانية للحصول على لائحة بأسماء هؤلاء الضحايا؟ هذا ما سمعته آنذاك ولم أحصل على هذا الرقم من إحصاء رسمي لحزب الشورى والاستقلال، هناك رسالة للسي محمد بن عبد الكريم يتحدث فيها عن عدد الضحايا، الحاج أحمد معنينو كتب رسالة عن دار بريشة. تقصد الكتاب الذي كتب مقدمته توزكاني؟ و بمجرد ما وزعوه على المكاتب في المساء جمعه الاستقلاليون وأحرقوه في المغرب كله. الحاج معنينو يقول في هذا الكتاب بأن السي علال الفاسي يذهب في المساء إلى دار بريشة ويقول لهم «و لا تشرب بلا طرب فإني رأيت الخيل تشرب بالصهيل»، ثم يشرعون في تعذيب الناس. لكنني أؤكد أنني لا أملك أدلة على هذا. -أحد ضحايا دار بريشة سمعت منه نفس الكلام وهو ما يزال موجودا على قيد الحياة. علال الفاسي كان مشرفا على المليشيات التي كانت تعذب أعضاء الشورى و الاستقلال في الشمال هو وجهينة. هذا معروف. هناك حادثة أخرى مهمة وهي قتل عبد الواحد العراقي أمام باب بيته رميا بالرصاص. لماذا وقع ذلك؟ لأن محمد الخامس استدعانا نحن في حزب الشورى والاستقلال، وكنا حينها في الحكومة، وقال لنا بأنه يجب أن نحل الفرقة المسلحة التي كانت تابعة لنا في جيش التحرير، على أساس أن الدولة أنشأت جيشها النظامي وأنه ليس هناك ما يمكن أن يقع، وأوضح لنا أنه طلب من الاستقلاليين نفس الطلب وأنهم استجابوا له فما كان منا إلا أن استجبنا نحن أيضا. ذهب السي عبد الواحد العراقي إلى قادة هذا الفرقة المسلحة وكان عددهم 6، فقدمهم إلى محمد الخامس وسلموا عليه وقال لهم «سيرو دخلو فحالكم، دابا نتوما رجعتو مدنيين، والسلاح ديالكم عطيوه للجيش». حينها قال السي علال الفاسي في القاهرة «أبشركم أنكم ستسمعون خبر اغتيال شخصين خلال هذا الأسبوع، عبد الواحد العراقي و عبد الهادي بوطالب». فكان أن قتل السي عبد الواحد العراقي لما رجع من الرباط متجها إلى بيته في فاس. البصري أراد أن يصنع صحراء بدون صحراويين بوطالب قال إن تعامل المغرب مع قضية الصحراء كان سليما لكن تعامله مع الصحراويين كان سيئا تحملت مسؤوليات أخرى بعد ذلك؟ لما بدأ الحديث عن حقوق الإنسان، وبكى الحسن الثاني، أراد إنجاز التناوب التوافقي... قرر تأسيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وأراد أن يعينني فيه، رغم أنني كنت حينها في الإيسيسكو. لكنه كان يعلم أن لي اتجاها معينا ولم يكن يطمئن إلي ويطلعني على سر من الأسرار. لم أكن لأوافق على إعطاء المؤسسات الأمنية صلاحيات كبيرة والاتكال عليها والهروب من المسؤولية. ما رأيك في الانتهاكات التي شهدتها الصحراء؟ قضية الصحراء هي في الواقع قضيتان. الأولى تتعلق بالصحراء كجزء لا يتجزء من المغرب، والثانية تتعلق بتعامل المغرب مع الصحراويين سكان الصحراء. فأما تعامل المغرب مع قضية الصحراء فكان سليما، وأما تعامله الأمني مع الصحراويين فكان سيئا. لا تنسى أن اعتقالات بدأت عهد أوفقير. قبل مظاهرة طانطان؟ اعتقل عدد من الصحراويين قبل 1975، تاريخ المسيرة الخضراء، واتهموا بأنهم متآمرون. كان الدليمي حينها؟ أجل كان الدليمي. ثم جاءت سياسة البصري التي كانت تقول إننا سنكسب الاستفتاء بطريقتين. الطريقة الأولى علنية، بحيث كان يأتي بأشخاص من خارج الصحراء ويدخلهم إليها بغرض الرفع من عدد سكان الصحراء. أما الطريقة الثانية فكانت تتمثل في خلق قوات سياسية في الصحراء موالية للنظام. هذا الأمر أثر على الصحراويين الذين أصبحوا يرون أنهم سيبقون في درجة دنيا، إذا عادوا إلى بلادهم، أقل من الطبقة المشكلة من سكان الصحراء الذين أتى بهم البصري. البصري يتحمل المسؤولية في ذلك، وهذا راجع إلى التفويض الكامل الذي منحه إياه الحسن الثاني... وحينما رأى البصري عدم استجابة الصحراويين بدأ يقول إن الاستفتاء لن يكون في صالحنا. كان يعتقد أن الاستفتاء غادي يصوب ليه شغالو أو غادي يضمس الكارطة. يدير تماك شي أحزاب أو ما يسمى بالأحزاب الإدارية كيما دار هنا. يجيب السكان يرحلهوم من هنا ومن هنا ويصنع صحراء جديدة، صحراء بصحراويين جدد. البشير الدخيل قال لنا إن المغرب ارتكب خطأ بحديثه عن الاستفتاء التأكيدي وإن المغاربة لم يفهموا أن الصحراويين مرتبطون ثقافيا واجتماعيا بموريطانيا واقتصاديا بالمغرب وعاطفيا ووجدانيا بالبوليزاريو. «أهل مكة أدرى بشعابها». هو يعرف عن الصحراء ما لا نعرفه نحن. ولكن للأسف هذه هي السياسة اللي ارتكبت في الصحراء. هل كان هناك ضغط دولي فرض على المغرب قبول الاستفتاء؟ سبق لي أن ألقيت محاضرة أجمع الجميع على أنها أحسن ما سمعوا عن موضوع الصحراء، كان ذلك في وزارة الخارجية، وكان يفترض أن يشارك فيها عبد الوهاب بنمنصور وعباس بنمنصور لكنهما تخلفا عن الحضور وبقيا مع الملك. قلت إن هناك أربعة إشكاليات. الأولى هي إشكالية الاستفتاء، والثانية هي المفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليزاريو، والثالثة هي قبول المغرب تغيير دور جيمس بيكر من وسيط إلى حكم، أما الرابعة فهي الوضع الآن مع الأمم المتحدة. ففيما يتعلق بالاستفتاء قلت إن الملك قبل به تحت ضغوط دولية. ولكنه أصبح يقول إنه استفتاء تأكيدي. ومعلوم أنه لا يمكن أن يكون الاستفتاء تأكيديا. اللغة التي كان يتكلم بها ليست قانونية وإنما سياسية. كان يقول مرارا «والله لن أترك لهم شبرا في الصحراء يأخذونه. هذا موروث عندي من تاريخ أسلافنا وأمجادهم لا أضيعه». كان من عادته، كلما ضاقت الأمور، أن يخرج بلعبة جديدة. كان لعاب ديال الكارطة، ماكانش كيعرف أشنوا هو البوكير، لا ماشي البوكير اللي كيلعبو السي أحمد عصمان، البريتش. واحد النهار قالوا ليه نعلموك البريتش كيفاش كيتلعب، بداوا كيعلموه وقال ليهم «لا لا أنا بغيت واحد الحاجة غادي نجيبو البريتش والتوتي أو غادي نلعبو واحد اللعبة سميتها البريتش التوتي»، ومزج داك الشي وبدا كيعمل شي من التوتي أو شي من البريتش. كان يفعل نفس الشيء في السياسة. حينما كان يرتدي شاشيته وجلبابه وسلهامه ويأتي إلى البرلمان فذاك هو السلطان. وحينما كان يجلس الدروس الحسنية، ويخطب هو الآخر أمام الحاضرين، فذاك هو أمير المؤمنين. وحينما يرتدي البذلة العصرية فإنه يكون ملكا. هذا ما قاله عبد الله العروي في أحد كتبه. كان عجيبا. كان متعدد الشخصيات، لا أقول مزدوج الشخصية، بل رباعي أو خماسي... السيد عبد الهادي أظن أننا أتعبناك؟ على كل حال أنا تحدثت معكم بقلب مفتوح ودون أي خلفيات. ما قلته عن حزب الاستقلال ليس فيه أي حقد. أنا ذكرت حقائق تاريخية. أكيد أكيد ليس هناك أي مشكل. أنا فقط جهرت أمامكم بما أفكر فيه همسا. ما أود التأكيد عليه أن المغرب محكوم عبر قرون بالحكم المشخص غير المؤسس، ومازالنا لم نصل إلى حكم المؤسسات. سبب التردد في الانتقال الديمقراطي، الذي يسير بخطى وئيدة، هو أنه متأرجح بين الخروج من عهد الحكم المشخص. ولكن هذا شيء صعب، فما أفسدته القرون لا تصلحه السنون. أحيانا يأتي شرطي بسيط ويشرع في الحديث وكأنه هو الدولة، أما القانون فيضعه تحت حذائه. يعني أنه فوق الدولة وفوق الجميع. يقال إنه في أيام زمان شحت المواد الأولية بسبب إحدى الحروب، وكان هناك رجل في فاس يبيع الفحم بالتقسيط، كان يدعى الحسين وكان الناس يقصدونه بأعداد كبيرة وأعطوه قيمة كبرى فبدؤوا ينادونه السي الحسين ويدعون معه «الله يبارك فيك أ سيد الحسين الله يبارك فيك آ مولاي الحسن» (الكل يبتسم)... حتى بدأ يمارس السلطة». من حسن حظي، والله العظيم أقولها لكم كإخوة، لم أقتنع يوما بهذا المفهوم للسلطة. لذلك كنت أدخل وأخرج (يقصد إلى السلطة) دون أن أفقد شيئا. كاين اللي كيعقد حياتو، كيدخل للسلطة وكيبني لراسو حد، وكيولي ملي كيبغي يخرج من ذاك الشي كيقول آ آش غادي يوقع لي. آ ش غادي يوقع ليه؟ غادي يحماق. هناك فراغ فكري. هذه ليست مجاملة، ولكن بكل صراحة أنت أستاذ وعالم ولديك عمق فكري وثقافي، وهذا هو ما مكنك من التوازن. أنا تربيت في بيت عائلة يقولون عنها في فاس إنها من الشرفاء. بكل أسف هذا التراتب موجود عندنا، والحمد لله أننا نتخلص منه. والدي كان نقيب الشرفاء الطالبيين والمزوار ديالهم. كنت أخرج معه، وكانت هناك عادة في فاس تتمثل في أن يقول الأب لمن يلتقيه «هذا ابني ادعو له دعوة صالحة»، فاس قرية صغيرة أو حومة كبيرة... لاحظت أن والدي كلما قيل له «آمولاي محمد شي دعوة صالحة»، يقول «آ سيدي نبداوا بالدعوة الأصلية الله يثبت النسب، الله يثبت النسب». لم أفهم ذلك وبدأت أتساءل، فقال لي والدي «مزيان ملي وضعتي لي هذ السؤال، بديتي تفهم. عندها جوج معاني: المعنى الأول الله يثبت النسب ماديا. لهلا يجعل يكون الشريف اللي كيقول لك راه ولد الرسول صلى الله عليه وسلم تجيب ليه شي وحدة فاجرة شي ولد من الزنا ويتسمى شريف. هذا الشي ما عندنا علم به ويقين. ثانيا الله يثبت النسب لها مصدرها من القرآن لما وقع الطوفان وقال نوح لربه «ربي إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق» قال له «يانوح إنه ليس من أهلك. إنه عمَل غيرَ صالح». أو قرأ أنه عمِل غير صالح. قال له هذاك مهما تتقول ولدك راه ماشي ولدك. ماثبتش النسب ديالو ليه. قال ليه لهلا يجعلنا نعملوا شي حاجة ولما نمشيو غدا يوم القيامة نقولوا شفع فينا ياجدنا يارسول الله ويقول لينا ما عملتوش مزيان». قال لي «الشريف خاصوا يكون متواضع. عمرك ما تقول أنا شريف ولا أنا ولا أنا». لكن هذا العصر ليس عصر التفاخر بالآباء والأجداد، فنعرة القبلية كانت في الجاهلية، والجاهلية كان فيها نظام قبلي والنظام القبلي يبقى مؤثرا على طبيعة الحكم. فالقبيلة يحكمها شيخ القبيلة، وحينما نعتبر أن الحكم مازال ذا طبيعة قبلية فإن الكبير هو الذي يحكم. الملك كيحكم لوحده والباشا يحكم لوحده والقائد يحكم لوحده والشيخ يحكم لوحده. ليست هناك مؤسسات تحد الحكم الفردي هناك مقولة صينية، وما أجملها وما أروعها وما أفيدها، تقول «إن إعطاء الناس سلطة الآلهة يجعلهم يتصرفون تصرف الحيوانات. c’est ça، إذن المسألة المؤسساتية بطبيعة الحال. هناك من يقول اليوم إن النسيج السياسي لا يستطيع أن يكون في مستوى المؤسسات. هذا التبرير لا يمكن الأخذ به وإلا سنرجع إلى مقولة أن الديمقراطية لا بد لها من ديمقراطيين وسنبقى ننتظر الديمقراطية إلى أن نجد الديمقراطيين... إلى ما لا نهاية. ماهي في نظركم الأمور الأساسية التي ينبغي فعلها لتحقيق الانتقال الديمقراطي؟ لدينا عدد من القوانين يجب مراجعتها. آخر مثل، في هذا السياق، تحفظنا على عدد من الاتفاقيات الدولية فيما يخص حقوق المرأة ثم تجاوزناها في مدونة الأسرة دون أن ترسل وزارة الخارجية مذكرة ترفع فيها تحفظات المغرب السابقة. يجب أن نلائم قوانيننا مع كل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية. لكن النصوص وحدها لا تكفي، يجب خلق المواطن الديمقراطي تفكيرا ووجدانا، وهذا لا يتأتى إلا عبر التربية في المدارس. بالموازاة مع الإصلاح؟ يجب أن تكون هناك دروس تندد بالرشوة وتعدد صفات المواطن المسؤول. تخليق رجل السلطة يبدأ من تخليق المواطن في السن الأولى. ماشي يهضرو على تخليق رجل السلطة ويقولها الملك في خطاب ملكي وما نعملوا حتى حاجة في الكوميساريات ولافي... تعميم التربية على الديمقراطية وعلى الحريات وعلى حكم المؤسسات وليس على تشخيص الحكم. وعلى أن المؤسسات يجب أن تكون هي الراجحة، في السلطان على الأمور الأخرى. حينئذ ستكون الديمقراطية عند رجل السلطة عقيدة وإيمانا وسلوكا. يجب أن يصبح هذا أمرا واقعا لا أن تتخذ القرارات بشأنه فقط.
علاقة حزب الاستقلال بحزب الشورى والاستقلال
ما هي هذه النقاط الخمس؟ كان كل شيء شفاهيا.
حدثت أعمال خطيرة حمل فيها السلاح، ليس فقط من طرف الدولة، منذ 1955. هناك حادثة سوق الأربعاء، حيث جاء استقلاليون مسلحون بالسكاكين وضربوا 102 من شباب الشورى والاستقلال وقتلوهم وكان شقيق أحرضان هو قائد المنطقة. أحد أشقائي كان هناك وأفلت بأعجوبة. قبضوا على شقيق أحرضان وشرعوا في القتل بينما كان هؤلاء الشبان في تجمع خطابي.
خول المشرع للمستهلك مجموعة من الحقوق قصد حمايته و أهم هذه الحقوق الحق في الإعلام حيث ألزم المشرع المهني بإعلام المستهلك بالأسعار و الشروط الخاصة للبيع و هذا ما سنتناوله بالتحليل في المطلب الأول أما المطلب الثاني فسنخصصه لحماية المستهلك عن طريق حضر بعض الممارسات التمييزية التي من شأنها الأضرار بمصلحة المستهلك وهذه الحماية القانونية مرهونة بدور المستهلك في استخلاص حقوقه عن طريق وعيه بها. المطلب الأول: دور المستهلك في مراقبة الأسعار و الجودة عن طريق الإعلام: ألزم المشرع من خلال قانون 99-06 كل من يبيع منتوجا أو يقدم خدمات أن يعلم المستهلك عن طريق وضع علامة أو ملصق أو إعلان أو بأي طريقة مناسبة أخرى بالأسعار و الشروط الخاصة للبيع أو لإنجاز الخدمة و الهدف من ذلك كله هو توعيه المستهلك عن طريق الالتزام بالإعلام الذي هو أداة فعالة في تحقيق الشفافية و النزاهة في العلاقات التعاقدية. و بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 74 من قانون الأسعار و المنافسة نجد الإعلام فيه ينصب على نوعين من المعلومات حول الثمن من جهة و حول الشروط الخاصة بالبيع أو إنجاز خدمة من جهة ثانيةفعلى الرغم من أن القانون المذكور سابقا أخذ بنظام تحرير الأسعار من خلال المنافسة فإنه لم يتخل عن إلزام المنتجين و البائعين المهنيين بإعلام المستهلك بالأسعار و إذا كان القانون خول حماية قانونية للمستهلك من هذا النوع فإن دور المستهلك يتضح بجلاء في هذا المجال من خلال مراقبة الأسعار التي يعلنها البائع و في حالة عدم الإعلان فإن للمستهلك اللجوء إلى الفانون مادام هذا الحق مكفول بنصوص قانونية، و قد ألزم كذلك المشرع البائع أو مقدم الخدمات إشهار الأسعار بالعملة الوطنية و أوجب أن تتم الإشارة إلى السعر على المنتوج ذاته أو بمحاذاته و بصورة واضحة و في مكان بارز حتى لا يختلط الأمر على المستهلك، و بموجب الفصول 8-9-10 من المرسوم التنظيمي رقم 2.00.854 الصادر في تاريخ 17 شتنبر 2001 فإنه يعاقب على مخالفة الالتزام بالأسعار و المنافسة و الخدمات المنصوص عليه في الفصل 47 من قانون حرية الأسعار و المنافسة بعقوبة مالية تتراوح بين 1200 و 5000 درهم حسب ما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 71 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، كذلك ألزم المشرع من خلال الفصل 47 من قانون حرية الأسعار و المنافسة بائع المنتوجات ومقدم الخدمات بإعلام المستهلكين ليس فقط بالأسعار وإنما بالشروط الخاصة للبيع أو لإنجاز الخدمة كذلك و يعتبر هذا المقتضى من ضمن المستجدات الهامة التي جاء بها القانون المذكور آنفا غير أن ما يسجل عن هذا الفصل كنه لم يحدد مفهوم الشروط الخاصة هل هي الشروط التي ترد في العقد اتجاه زبون معين أم هي شروط نعني جميع الزبائن بمعنى هل نتحدث في هذا الفصل عن إعلام خاص أم إعلام عام ومهما يكن الأمر فكما ذكرنا سابقا فإن هذه الحقوق يبقى تفعيلها رهين بدور المستهلك في مراقبة و متابعة البائع أو مقدم الخدمة في مدى التزامه بالإعلام بالأسعار و الشروط الخاصة للبيع و لم تقف الحماية القانونية للمستهلك عند هذا الحد بل سعى المشرع كذلك في حماية المستهلك من بعض الممارسات التمييزية التي سنحاول الإلمام بها من خلال المطلب الثاني المطلب الثاني: دور المستهلك في مراقبة و تتبع الخروقات: بعدما وضع المشرع بمقتضى الفصل 47 من قانون الأسعار والمنافسة على عاتق المهني التزاما بإعلام المستهلكين بالأسعار والشروط الخاصة للبيع أو لإنجاز خدمة منع القيام ببعض الممارسات و هي تلك التي وصفها بالممارسات المقيدة للمنافسة و قد يطرح السؤال إذا كانت مصلحة المستهلك في المنافسة فكيف يمكن أن يكون تنفيذها في مصلحة المستهلك كذلك؟ فعلى مستوى الواقع لا يمكن القول إن الغاية المباشرة لقانون المنافسة هي حماية المستهلك فما يحميه هذا القانون هو حماية المنافسة بذاتها باعتبارها آلية لتوفير مصادر اقتصادية أما المستهلك فباعتباره مستفيذا من المنافسة وحسب تعبير الأستاذ Bienajmé قهو يعتبر كالشبح و السبب في ذلك أن المشرع رغم تخويله مجموعة من النصوص القانونية لحماية المستهلك فإننا نجد هذا الأخير سلبي فعلى مستوى الواقع قلما نجد مستهلكا يراقب الأسعار والجودة لكن بالرجوع إلى القانون نجده خول للمستهلك حق اللجوء إلى القضاء في حالة وجود ممارسات تمييزية التي قد يقدم عليها المهني في علاقته بالمستهلك و من بين هذه الممارسات نذكر: رفض البيع أو تقديم خدمة:حيث نصت الفقرة الأولى من الفصل 49 من قانون الأسعار و المنافسة على أنه يحضر الامتناع عن بيع منتوج أو تقديم خدمة إلى المستهلك دون سبب مقبول و في حالة رفض البيع أو تقديم خدمة فإنه يعاقب مرتكب ذلك وفق المادة 71 من قانون 06.99 بغرامة تتراوح بين 1200 و5000 درهم. البيع بكمية مفروضة أو الجمع بين عدة سلع أو خدمات أو سلع وخدمات:منع المشرع هذا النوع من البيع في الفقرتين 2 و3 من الفصل 49 من قانون 06.99 حيث نص على أنه يحضر توقيف بيع منتوج على شراء منتوج آخر أو على تقديم خدمة أخرى في آن واحد أو توقيف تقديم خدمة على خدمة أخرى أو على شراء منتوج كما الحال مثلا إذا أراد المستهلك اقتناء سلعة ما فلا يمكن للبائع أن يوقف البيع على اقتناء منتوج أخر أو تقديم خدمة أخرى.
يحيل المفهوم اللغوي للرقابة على معنى الحراسة والحفظ. فالرقيب هو الحافظ الذي لا يغيب عنه الشيء، أما المفهوم العلمي فيشكف بجلاء اختلاف التعاريف والمفاهيم المسندة لهذا المصطلح وتنوع الأبعاد المتحكمة فيه(1)، تجنبا للمتاهات التي قد تجرنا إليها محاولة البحث في مختلف التعاريف والمفاهيم التي أعطيت للرقابة نكتفي بالقول أن مفهوم الرقابة يدل على معنى محدد : التحقق والمراقبة بغرض التأكد من كون الشيء مطابق لما يتم الإعلان عنه أو كما ينبغي أن يكون بالنظر إلى معيار معطى(2). في ميدان الصفقات العمومية الرقابة تنصرف أساسا إلى التأكد من احترام الأشغال المنجزة لمقتضيات العقد والشروط المتضمنة في مختلف الدفاتر (دفاتر الشروط الإدارية العامة، دفاتر الشروط المشتركة، دفاتر الشروط الخاصة) وما يعنيه ذلك من ضرورة الحفاظ على المال العام دون الإضرار بالمصالح الخاصة بالمقاول الذي يتعامل مع الإدارة التي تتوفر على مجموعة من الامتيازات قد يؤدي سوء استعمالها إلى المس بالمنافع المفروض أن يجنيها (المقاول) من الصفقة التي هي بالأساس ذات صبغة مادية. من هذا المنظور تبرز أهمية الرقابة بشكل عام وبالأحرى في مجال الصفقات العمومية وذلك من وجهين على الأقل : أولا – حجم الأموال التي توظف في مجال الصفقات العمومية سواء من طرف الدولة أو الجماعات المحلية، مما يجعلها مجالا ملائما للمخالفات المقصودة أو الغير المقصودة، المباشرة أو الغير المباشرة على المال العام(1). ثانيا – الأهمية الحيوية للقطاعات التي تنصب عليها الصفقات العمومية من توريدات وخدمات مع التشديد على قطاع الأشغال العمومية التي تهم تجهيز البلاد بالطرق، القناطر، الموانئ، السدود والمباني العمومية (إدارات، مستشفيات، مدارس، جامعات ... إلخ) وما تمثله من أهمية سوسيو اقتصادية. هذه المعطيات تثقل كاهل الرقابة في تفادي الأخطاء وعند الاقتضاء تصحيحها(2) وترشيد وعقلنة الصفقات العمومية(3)، وهو أمر يرتبط ببنية الأجهزة الرقابية وأنواعها وطريقة اشتغالها. بالعودة إلى النظام الرقابي المغربي في مجال الصفقات العمومية، فإن الانطباع الذي يمكن تسجيله من الوهلة الأولى هو خاصية التشعب والتنوع والتعقيد، فهناك تصنيفات عديدة تتفرع بدورها إلى تفريعات أخرى، سواء من حيث توقيتها (رقابة سابقة، مواكبة، لاحقة)، أو الأجهزة المتدخلة (إدارية، سياسية، قضائية)، أو نوعيتها (رقابة المشروعية، رقابة الملاءمة) ... إلخ، مع تسجيل التردد الذي مازال يطبع الانفتاح على أشكال رقابية حديثة أثبتت جدواها في تجارب العديد من الدول وقبلها في القطاع الخاص، نقصد بها التدقيق أو الافتحاص (L’audit). فما هي الآليات الكفيلة بتمكين الرقابة من الاضطلاع بدور حيوي في ترشيد وعقلنة الصفقات العمومية ؟ والمعوقات التي قد تنحرف بها عن وظيفتها الحيوية إلى وظيفة مضادة تؤثر سلبا على دور الصفقات العمومية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟، للإجابة عن هاتين الإشكاليتين سنركز على الأجهزة والآليات الرقابية مستعينين في ذلك بالمنهج البنيوي، وكيفية اشتغالها وحدود العلاقة بينها وقدرتها على أداء وظيفتها بالشكل المطلوب والعوائق التي قد تعترض سبيلها في تحقيق ذلك، مما يستوجب سلك المنهج الوظيفي. معتمدين في ذلكالتصميم الآتي بيانه: المبحث الأول: آليات الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية والمحلية المطلب الأول: الرقابة التلقائية للإدارة المبرمة للصفقة المطلب الثاني: الرقابة من خارج الإدارة المعنية بالصفقة المبحث الثاني: معيقات آليات الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية. خاتمة المبحث الأول: آليات الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية والمحلية ما من شك أن تزايد الرهانات على الصفقات العمومية ، باعتبارها آلية للتدخل و التأثير ، بل توجيه المجالات الاقتصادية و الاجتماعية، و بالتالي المساهمة في تحقيق التنمية، يقتضي أجهزة رقابية فعالة و قادرة على ترشيد عمليات إبرام و تنفيذ الصفقات العمومية و المحلية. وتأتي، كذلك أهمية إحاطة تمرير و تنفيذ الصفقات العمومية بعدة أنواع من الرقابة، وذلك اعتبارا لأهمية المبالغ المرصودة لها و تزايد عدد الصفقات. فالرقابة عموما كيفما كانت أشكالها وأنواعها أصبحت، في وقتنا الراهن لا تقتصر على ضبط المخالفات و تطبيق العقوبات فحسب، بل أصبحت تسعى إلى حث المسؤولين على اتخاذ القرارات الملائمة للظروف المالية و المخططات الاقتصادية، و تحفيزهم على تحسين تسييرهم و تدبيرهم المالي. و سنركز ، في هذا المستوى، على دور الرقابة التلقائية للإدارة في ترشيد الصفقات العمومية و المحلية (المطلب الأول)، كما سنحاول تحديد الرقابة من خارج الإدارة المعنية بالصفقة (المطلب الثاني). المطلب الأول: الرقابة التلقائية للإدارة المبرمة للصفقة تعد الرقابة الداخلية الممارسة على الصفقات العمومية و المحلية من الرقابات التقليدية والاعتبارية التي تمارس من داخل دواليب الإدارة نفسها(1). فالإدارة تنجز رقابة ذاتية و تلقائية على نفسها، بمعنى أنها تستطيع أن تراجع نفسها فيما قامت به أعمال و تلغي غير المشروع منها(2). وتتم الرقابة الداخلية إما من طرف أجهزة رقابية منبثقة من داخل الإدارة المبرمة للصفقة، أو من خارج الإدارة المعنية بالصفقة لكنها تظل منبثقة من داخل الجهاز التنفيذي ككل. بخصوص الرقابة التلقائية للإدارة المبرمة للصفقة، فسنحاول دراستها باستحضار مستويين اثنين؛ المستوى الأول يخص الصفقات العمومية، و المستوى الثاني يهم صفقات الجماعات المحلية. هكذا، فالرقابة التلقائية على الصفقات العمومية تمارس بداية عن طريق الرقابة الرئاسية، وتتم هذه الأخيرة بكيفيتين، فإما أن تنجز بكيفية مباشرة، أو أن تعتمد على الاستعانة بمفتشين تابعين للرئيس. من هنا، فالصورة الأولى للرقابة الرئاسية تمارس بشكل مباشر باعتماد تقنية السلم الإداري، حيث يوجد الوزير في قمة هرم السلطة و يأتي بعده مجموعة من الرؤساء بكيفية تدريجية يراقب الأعلى منهم الأدنى. وتستند الرقابة الرئاسية المباشرة إلى وسيلتين: وسيلة قانونية و أخرى عملية.فعن طريق استحضار الوسائل القانونية تضمن هذه الرقابة التطبيق السليم للقواعد القانونية و الأنظمة الجاري بها العمل، و تكفل انتظام صدور التعليمات من الرئيس لمرؤوسيه وذلك لإرشادهم إلى ما يجب العمل به من قوانين وأن مخالفتها تقود إلى تعريض صاحبها للجزاءات التأديبية. و يكفل كل رئيس باعتماد الوسائل باعتماد الوسائل العملية التسيير الجيد لإدارته فبمنع التهاون و الإخلال بنظام العمل، و ذلك استنادا إلى كون هذه الوسيلة تشكل رقابة دائمة وعامة تتجاوز حدود الرقابة القانونية الضيقة(1). و نظرا لمحدودية الرقابة الرئاسية المباشرة فقد تم اعتماد نظام التفتيش؛ فالرئيس الأعلى يستعين بموظفين تابعين له لمراقبة المصالح الخارجية لإدارته. وتتم هذه العملية من جهة بواسطة لجان تتكون من موظفين مركزيين يقومون بمهمة التفتيش بكيفية مؤقتة، ثم يعودون بعد ذلك إلى ممارسة مهامهم العادية. ومن جهة أخرى، باللجوء إلى الشكل الثاني من التفتيش وهو إنشاء جهاز مختص بهذه المهمة.وعمليا توجد ثلاث أنواع من المفتشيات؛ مفتشيات تقنية ومفتشيات إدارية و أخرى مختلطة بحسب طبيعة العمل المراد مراقبته. وقد أظهرت الممارسة العملية محدودية العمل باللجان وبنظام التفتيش من حيث عنصري الزمن وعدم الاختصاص(1). أما من حيث الأسس التي تقوم عليها الرقابة التلقائية في مجال الصفقات العمومية ،فتتم من خلال فحص و تحليل العروض، و كذا مراقبة تنفيذها. فباستحضار مقتضيات مرسوم 2007 المنظم للصفقات العمومية، نجد أن مهمة فحص العروض والبث فيها قد أسندت إلى لجنة متعددة الأطراف. و تضم هذه الأخيرة ممثلين عن وزارة المالية والتخطيط والتجهيز و السكنى والتعمير و التجارة والصناعة وذلك حسب الحالات. هذا بالإضافة إلى الأعضاء الذين تعينهم الإدارة لهذا الغرض. وتقوم هذه اللجنة الموكول إليها أمر فحص وتحليل العروض بعدة مهام : تتمثل هذه الأخيرة في مراقبة الإجراءات الإدارية، وكذا الوثائق والعروض التي يدلي بها المرشحون. وزيادة على ذلك، فلجنة فتح العروض تلعب دورا هاما في مرحلة الفحص والبث في العروض، فهي التي تضع أمام سلطة المصادقة مختلف العناصر الأساسية المكونة لاتخاذ القرار النهائي. وحتى تتمكن لجنة فحص العروض من إنجاز مهامها فإن أشغالها تتميز بوجود مرحلتين مختلفتين : المرحلة الأولـى ،يتم فيها فحص الإجراءات والشكليات الإدارية التي ابتغتها الإدارة،وكذلك الملفات والوثائق التقنية والإدارية التي أدلى بها المرشحون. وهكذا، فهذه المرحلة تمكن من التأكد من صحة المسطرة الإدارية من جهة الإدارة، بالإضافة إلى القدرات و المؤهلات التي يتمتع بها كل مرشح.أما المرحلة الثانية، فخلالها يتم البث في العروض بعد تحليلها و تقييم محتوياتها لتعيين المتعهد المؤقت(1). وبخصوص مراقبة تنفيذ العروض، تقوم الإدارة بمراقبة المتعاقد معها للتأكد من مدى التزامه بشروط العقد، وتصدر له بذلك كل التوجيهات والتعليمات الكفيلة لحسن التنفيذ و الالتزام بمواقيت إنهاء الأعمال و تسليمها ابتدائيا وفقا للأصول الفنية المرعية وبالمطابقة للمواصفات المحددة و المقررة في العقد. ولذلك فالإدارة تراقب المستخدمين وتحرص على حماية مصالح العمال، كما تراقب أماكن العمل و المواد والعتاد المستعمل. هذا بالإضافة إلى قيام الإدارة بجرد الأشغال ، ومراقبة عمليات الحفر و الهدم الواقع على المنشآت القديمة للتأكد من خلوها من الآثار النفيسة التي تجب المحافظة عليها والتي تعود ملكيتها للدولة(2). وفي هذا الإطار، نسجل عدم اكتفاء الإدارة أحيانا بالرقابة بل تتدخل في اختيار طرق و أساليب التنفيذ، وذلك لكون الإدارة تملك تجاه المقاول سلطات واسعة تستمدها من فكرة "المصلحة العامة" التي تسعى الإدارة إلى تحقيقها. و عموما تظل رقابة التنفيذ قاصرة على لعب دورها في ترشيد وعقلنة الصفقات في ظل استمرار التلاعبات والممارسات المنحرفة وغير النزيهة(3). وبالانتقال إلى الرقابة التلقائية على صفقات الجماعات المحلية، فتمارس هذه الرقابة من طرف الإدارة المحلية بنفسها وتختلف باختلاف الإدارات المعنية. وتتجلى أساسا على المستوى الجماعي من خلال الدور الرقابي الذي يقوم به المجلس الجماعي على جميع العمليات المالية التي تقوم بها الجماعة المحلية على مدار السنة(4). و تنقسم الرقابة الذاتية على الصفقات المحلية المبرمة من طرف الإدارة المحلية حسب المادة 92 من مرسوم 5 فبراير 2007 من حيث موضوعها إلى مراقبة على تهيئ الصفقة، و أخرى على إبرامها، ثم على تنفيذها(1). ففي ما يخص الرقابة التلقائية على تهيئ الصفقات المحلية ،فهي تستمد أهميتها من مواكبتها للأعمال التحضيرية الأولى للصفقة.وتنصب الرقابة التلقائية على ما يلي: 1- قيام صاحب المشروع الذي هو رئيس المجلس الجماعي قبل أي دعوة إلى إجراءات المنافسة أو أي تفاوض أو نقاش بتحديد المواصفات بكل ما يمكن من الدقة.لاسيما في الجانب الخاص بالمواصفات الفنية منها ومحتوى الأعمال التي يجب تحديدها بالرجوع إلى المعايير المغربية المعتمدة أو في حالة انعدامها إلى المعايير الدولية. 2- تحديد المواصفات التقنية. 3- تحديد البيانات التي تشكل موضوع عقد الصفقة و التي يتعين إبرازها ضمن العقد.(2) 4- التأكد من كون الالتزامات المتبادلة التي تثبتها الصفقة المحلية قد تم إبرامها على أساس عقد الالتزام الذي يوقعه نائل الصفقة المحلية، وعلى أساس دفتر الشروط الخاصة، وكذا التأكد من مدى احترام الشروط والمقتضيات الواردة ضمن دفتر التحملات(3). و بالنسبة للرقابة على إبرام الصفقات المحلية فتشمل ما يلي: 1- رقابة مدى اعتماد عنصر الشفافية في اختيارات الجماعة المحلية صاحبة المشروع عند إبرام الصفقة و مراقبة مدى تواجد المنافسة والمساواة وفعالية النفقة. والتأكيد على اختيار العرض الأفضل و الأنسب من حيث الجودة و الثمن عوض الاكتفاء بمعيار الثمن المنخفض. 2- مراقبة طرق إبرام الصفقات العمومية المحلية أي طلب العروض والمباراة و المسطرة التفاوضية (استثناء سند الطلب في حدود مائتي ألف درهم). 3- مراقبة محتوى طلب العروض، وكذا طلب العروض المحلي بالانتقاء المسبق، وأيضا مدى توفر الدعوة العمومية للمنافسة في صفقة المباراة المحلية. 4- مراقبة محتوى نظام الاستشارة في كل طلب عروض محلي إضافة إلى الملف الذي تعده الجماعة المحلية المعنية. 5- مراقبة الشروط المطلوبة من المتنافسين للمشاركة في طلبات العروض و المباراة المحلية و غيرها(1). في حين تنصب الرقابة على تنفيذ الصفقات المحلية على مدى تنفيذ الطرف المتعاقد لالتزاماته التعاقدية تجاه الجماعة المحلية صاحبة المشروع . وفي هذا الإطار، فهذه الرقابة تسعى إلى التأكد من أن المقاول أنجز الأشغال في موعدها المحدد ووفقا للمواصفات الواردة في الوثائق النموذجية للتحملات . كما تهدف إلى ضرورة احترام الشرعية أثناء تنفيذ الصفقات و الشراءات النموذجية للتحملات . هذا إلى جانب التدخل في الوقت المناسب وقبل وقوع انحرافات أو أخطاء و العمل على توجيه تنفيذ الصفقات نحو الطريق الصحيح(2). وتتجلى أهمية هذه الرقابة في تأكد الجماعة المحلية صاحبة المشروع من مدى مطابقة الأشغال أو الخدمات أو التوريدات المنجزة مع مقتضيات عقد الصفقة. لهذا تلتزم الإدارة المحلية المتعاقد معها بتقديم لائحة تتضمن بيانات عن العاملين في ورش الأشغال.كما تتكفل الإدارة المحلية بتنظيم مراقبة الأوراش المطبقة على جميع الأشغال. وقد تمتد الرقابة التلقائية للإدارة المحلية إلى تدبير السلامة و النظافة الصحية. ومن أجل ذلك، تتطلب تلك العملية تتبع تنفيذ الصفقة من طرف أطر تقنية كفأة تتكون من مهندسين معماريين يسهرون على تقييم الأعمال و نوعية المواد المستعملة و تطبيق التصاميم، و تتبع سير الأشغال أو الخدمات أو عملية التموين منذ بداية الإنجاز إلى غاية تنفيذها(1). ومن حيث الواقع، فالرقابة التلقائية على المقاول تكتنفها بعض الصعوبات التقنية و العملية؛ منها أنه يمكن لمقاول أن يغش في جودة المواد، وكذلك عدم احترام بعض المقتضيات التعاقدية. وتأسيسا على ما سبق، فالرقابة التلقائية تبقى رقابة أساسية ذات دور وقائي يتحتم تفعيلها نظرا لقربها من الصفقة. كما أنها تمارس بصورة دائمة على مشروعية مختلف مراحل الصفقة لفائدة الجماعة بدون تدخل أي هيأة أخرى(2). المطلب الثاني : الرقابة من خارج الإدارة المعنية بالصفقة تخصص لكل وزارة في ميزانية الدولة اعتمادات خاصة، لذاك فكل إدارة ملزمة بإعداد برنامج لصرف الاعتمادات وعرضه لتأشيرة وزارة المالية.من هنا،تتم مراقبة وزارة المالية للصفقات العمومية المبرمة من طرف الوزارات على مستويين : يتجلى المستوى الأول في حضور ممثل وزارة المالية في لجان اختيار المقاول.ويتمثل المستوى الثاني في وضع تأشيرة المالية عند توقيع الملف و تسديد الحسابات(3). هكذا، فباستحضار المستوى الأول، نجد أن وزارة المالية لابد أن تكون ممثلة في لجان اختيار المقاول، وسواء تعلق الأمر بمكتب طلب العروض أو المباراة، وتمثل بعضو من مديرية الميزانية.و يبدو أن حضور ممثل وزير المالية في اللجان المذكورة، من الناحية النظرية، يؤمن احترام مبدأ الشرعية و التأكد من احترام مبدأ المنافسة. لكن من الناحية العملية ،فتلك الرقابة تظل ضعيفة لسببين: يتمثل الأول في كون وزارة المالية ليست ممثلة في جميع الصفقات، فمرسوم 2007 جعل حضورها إلزاميا بالنسبة للصفقات التي يتجاوز مبلغ إنجازها 200000 درهم ، واختياريا فيما دون هذا المبلغ. ويتجلى السبب الثاني في ضعف حضور ممثل وزير المالية خاصة في المسائل التقنية(1). لهذا، ذهب أحد الباحثين إلى ضرورة حضور ممثل وزارة المالية في جميع الصفقات كيفما كان مبلغها، وأن يوضع رهن إشارته دفتر التحملات و ملف الصفقة على الأقل مدة معقولة(15 يوما) قبل انعقاد الجلسة(2). أما المستوى الثاني الخاص بمهمة وضع تأشيرة المالية عند توقيع الملف وتسديد الحسابات فتسند إلى مصلحة مراقبة الالتزام بالنفقات التي يرأسها مراقب مالي يتمتع بالاستقلال تجاه الآمر بالصرف. وتلعب المصلحة دورا مهما في مراقبة الآمر بالصرف ،و كيفية تسيير الاعتمادات و عدم تجاوزها حتى لا يقع الإضرار بحسن سير مالية الدولة. وتعتبر تلك المصلحة المراقب الحقيقي لشرعية الصفقات المبرمة من طرف الدولة لأنها تمارس رقابة سابقة. من هنا، يتجلى الهدف من إنشاء مصلحة رقابة الالتزامات في التأكد من صحة إدراج النفقة في الميزانية، وكذا إطلاع وزير المالية على شروط تنفيذها. بالإضافة إلى تقديم العون و المساعدة إلى المصالح المكلفة بالصفقة(3). وتتحدد الرقابة الممارسة من قبل المراقب المالي ، في مجال الصفقات، في التأكد من احترام الإدارة لمسطرة إبرام العقد (تقديم الإدارة لمحضر وصفي لجلسة فتح الأظرفة موقعا من طرف الأعضاء و الرئيس). ومراقبة مدى احترام المدد القانونية التي تفرضها مسطرة التعاقد والتأكد من كل المعطيات المتعلقة بالمتعاقد، بما في ذلك التأكد من صحة الوثائق المرفقة. لكن المراقب المالي تواجهه عدة صعوبات؛ففي حالة حصول نزاع بين المراقب المالي والآمر بالصرف حول تفسير مقتضيات بعض النصوص القانونية ،فإن الوزير الآمر بالصرف يستطيع تجاوز تأشيرته باستصدار قرار من الوزير الأول يتيح هذا التجاوز. هذا بالموازاة مع انعدام التنظيم فيما يخص ترتيب الملفات الواردة على المراقبة المالية خلال السنة و عدم كفاية المدة (15 يوما) التي خولها القانون للمراقب المالي(1). من هنا، فإذا كان يمكن اعتبار مصلحة مراقبة الالتزامات بالنفقات التي من المفروض أن تشكل نوعا من قاضي المشروعية الإدارية لنشاط المسيرين للصفقات، فإنه في ظل العراقيل العديدة لا يمكن أن تلعب دورها في ترشيد الصفقات العمومية. فالرقابة المالية تظل رقابة تتسم بالبطء و الشكلية مما يجعل تأمينها لشرعية استعمال الاعتمادات ضعيفا و قليل الفعالية. فالمراقب المالي لا يستطيع أن يراقب التواطؤ الحاصل بين المقاولين ولا بين هؤلاء وبين الإدارة، كما لا يستطيع فحص النفقة الحقيقية و الكلية للأشغال المنصوص عليها في الصفقة أو الحكم على بعض القرارات المتخذة من طرف لجنة الاختيار، ولا على الأثمنة المقترحة بسبب الطبيعة التقنية لموضوع الصفقة(2). و بالنسبة لرقابة صفقات الجماعات المحلية التي تتم من خارج الإدارة المحلية ،فهي تتخذ شكلين: الشكل الأول يرتبط برقابة سلطات الوصاية، و الشكل الثاني يتمثل في الرقابة المالية على صفقات الجماعات المحلية(3). و تجدر الإشارة إلى أن نظام المحاسبة للجماعات المحلية و هيآتها ينص، فيما يخص رقابة سلطات الوصاية، على أن "محاضر المناقصة و صفقات الأشغال و الأدوات أو الخدمات المبرمة من لدن الجماعة المحلية أو الهيئة، لا تكون صحيحة و نهائية إلا بعد أن يصادق عليها وزير الداخلية أو الشخص المفوض إليه من طرفه ". وتكمن رقابة سلطات الوصاية على صفقات الجماعات المحلية في رقابة الشرعية و رقابة الملاءمة. فعن طريق رقابة الشرعية يتم التأكد من مدى مطابقة العمليات المتعلقة بتمرير الصفقات المحلية مع القواعد و النصوص القانونية. ومن الحالات التي ترفض فيها الوصاية المصادقة على صفقات الهيآت المحلية : ü عندما تكون الصفقة مشوبة بعيب عدم الشرعية. ü حالة عدم توفر الدراسات الكافية. ü حالة عدم توفر الاعتمادات المالية. في حين تنصب رقابة الملاءمة على التأكد من مطابقة المشاريع المزمع إنجازها من طرف الجماعات المحلية مع السياسة العامة للدولة. وتقود رقابة الملاءمة إلى مركزية الرقابة مما يحد من الاستقلال المالي للجماعات المحلية ، وهو ما يقتضي إسناد هذا الاختصاص إلى ممثلي سلطات الوصاية في الجهات و العمالات و الأقاليم في إطار نهج سياسة اللاتركيز الإداري(1). وحتى نستطيع الإحاطة بكل الأجهزة الإدارية الرقابية ، سنحاول التطرق للرقابة المالية من خلال رقابة الالتزام بالنفقة و رقابة المفتشيات. تخضع صفقات الجماعات المحلية لرقابة صحة الالتزام بالنفقة(2)، حيث إن المشرع المغربي أخضع الآمرين بالصرف رؤساء المجالس المحلية أو مندوبيهم لهذه الرقابة. ويعمل القابض المحلي منذ فاتح يناير 1997 بوظيفة رقابة الالتزام بالنفقة الجماعية، وأيضا الأداء. فباعتبار الصفقة المحلية من الوجهة المالية تعد نفقة عامة، فمهمة القابض تتحدد في رقابة صحة الالتزام بالنفقات المحلية التي تنصب على المشروعية المالية للنفقة ومدى مطابقتها للقواعد و النصوص القانونية. وتتجلى هذه الرقابة في التأكد من: ü مدى صحة هوية الآمر بالصرف. ü مراقبة مدى توفر الاعتماد المالي. ü سلامة المرجع المالي. ü مراعاة القواعد و الأنظمة المعمول بها في مجال الإنفاق العام. ü إثبات العمل المنجز. ü صحة حسابات التصفية. ü احترام قواعد التقادم و سقوط الحق. ü قوة إبراء التسديد(1). وتتوج رقابة القابض المحلي على الصفقات المحلية،إما بقبوله التأشيرة أو رفضه لها مع تعليل أسباب الرفض، وذلك خلال 5 أيام كاملة ابتداء من تاريخ إيداع مقترح الالتزام. يبقى أن تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالنفقة تعد صعبة وشاقة على مستوى الواقع العملي،حيث ينبغي على القابض المحلي التأكد من الوضعية الحقيقية للمبالغ الملتزم بصرفها و المبالغ التي تم تسديدها في شكل تسبيقات . كما ينظر القابض في مدى مطابقة النفقة مع الواقع حتى يصرف الاعتماد في الإطار المحدد له. لذلك، فرقابة صحة الالتزام بالنفقة في مجال صفقات الجماعات المحلية تنصب على المحتوى و الشكل فهي تراقب التطبيق السليم لمختلف النصوص القانونية و المالية، و أيضا المساطر و الإجراءات المتبعة لإبرامها(2). ورغم الازدواج الوظيفي لرقابة القابض المحلي، كمحاسب عمومي وكمراقب عمومي، فإن رقابته لا ترقى إلى المستوى المطلوب، فرقابته تبقى غير كافية. وفي الغالب، تقتصر رقابة القابض على جانب الشرعية دون الملاذءمة رغم تخويل الفصل السابع من المرسوم المتعلق بمراقبة الالتزام بالنفقة الخاصة بالجماعات المحلية و هيآتها للقابض صلاحية مراقبة ملاءمة النفقة التي يسعى الآمر بالصرف إلى الالتزام بها. كما يؤخذ على النوع من الرقابة عدم شموليتها لنفقات الجماعات القروية، واستمرار خضوعها لنصوص قانونية قديمة(1). ويخضع القابض المحلي، بدوره، إلى مراقبة الخازن العام للمملكة باعتباره الرئيس التسلسلي للقابض بعد وزير المالية.و تمارس هذه الرقابة البعدية على نطاق واسع على كل العمليات التي يجريها القابض البلدي لتنفيذ ميزانية الجماعات المحلية، فهو يعد مسؤولا أمامه مسؤولية شخصية و مالية ،إذ يتعين عليه الإدلاء بالتبريرات للعمليات التي يجريها . ولتسيير هذه المراقبة يعد القابض البلدي حساب التسيير عند نهاية كل سنة مالية ويدلي به للخازن العام للمملكة الذي يتوفر على عدة أجهزة لها صلاحية ممارسة هذه الرقابة نذكر منها الخازن الإقليمي و جهاز المراقبة القائم في عين المكان(2). أما بخصوص رقابة المفتشيات، فسنحاول بداية تناول دور المفتشية العامة لوزارة الداخلية، لنتطرق في مرحلة ثانية للمفتشية العامة لوزارة المالية. تستند مراقبة المفتشية العامة لوزارة الداخلية لصفقات الجماعات المحلية إلى الفصل 120 من نظام المحاسبة العمومية للجماعات المحلية، وكذا المادة 2 من النظام الأساسي الخاص بالمفتشين العامين للإدارة الترابية . و تضطلع المفتشية العامة لوزارة الداخلية، كاختصاص عام، بمهمة مراقبة التسيير الإداري و المالي للجماعات المحلية ضمن المراقبة الذاتية للإدارة المحلية(3). وفي نفس الإطار، تناط بهذه المفتشية مهمة مراقبة تطبيق النصوص والأنظمة الجاري بها العمل من قبل الإدارة المحلية . كما يسند إليها الوقوف على كيفية تدبير الموارد البشرية. وقد تقوم أيضا بمهمة البحث و الدراسة حول موضوع معين(4). والملاحظ أن دور المفتشية العامة لوزارة الداخلية يظل مطبوعا بالضعف والمحدودية(1). وتعزى هذه المحدودية إلى غياب نظام قانوني خاص بها ، بل إن تنظيمها يندرج ضمن اختصاصات الوزارة المنتمية إليها . و رغم إعادة الهيكلة التي عرفتها المفتشية سنة 1994 ، فإنها من الناحية التنظيمية تظل غير متوفرة على هيكل تنظيمي خاص ،مما يقود إلى تداخل العمليات الرقابية داخل الأجهزة الإدارية للوزارة نفسها. إذ يمكن أن يقوم بها أيضا الكاتب العام للوزارة و المديرين من جهة، كما أن ارتباط المفتشية المباشر بوزير الداخلية يطرح إشكالية السلطة التقديرية الواسعة التي يتوفر عليها وزير الداخلية و التي تسمح له بتحريك من عدمه المسطرة القضائية من جهة أخرى(2). كما أن المفتشية تفتقد إلى الأطر البشرية الكفيلة بتمكينها من إنجاز مهامها فالمفتش إن اضطلع فيها بمهمة المراقبة والتفتيش المفتشين العامون الذين يتوفرون على تكوين مهني عام ومتعدد الإختصاصات بالإضافة إلى تجربة مهنية كبيرة تظل محدودة الفعالية نظرا للنقص الكبير في موادها البشرية. ويبقى اقتراح ضرورة إحداث مفتشيات على المستوى الجهوي وتمكينها من الموارد المالية والبشرية أحد المداخيل الأساسية لتفعيل دور المفتشية في ترشيد الصفقات المحلية . أما فيما يتعلق بالمفتشية العامة للمالية فتشكل أعلى هيأة إدارية للرقابة على المالية العمومية، وتتوفر على اختصاص عام في إطار مراقبة الإتفاق العام، هكذا فقد أحدثت المفتشية بمقتضى ظهير 1960 الذي أعطاها صلاحيات واسعة لمراقبة مالية الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وكل هيأة تستفيد من دعم مالي من طرف الدولة والجماعات المحلية . وباستحضار مقتضيات المادة 2 من ظهير الشريف المنظم للمفتشية العامة للمالية فإن رقابة هذه الأخيرة تنصب على المصالح المحاسبية العمومية التابعة للدولة والجماعات المحلية وكذا الحسابات المسجلة في الدفاتر المحاسبية للأمرين بالصرف وكافة المتصرفين. من هنا، فالمفتشية تراقب كإختصاص عام، حالة صناديق كل المحاسبين وصحة محاسبتهم والتأكد من صحة التصرفات المالية والعمليات المسجلة في حسابات الآمرين بالصرف بما في ذلك عمليات المداخيل والنفاقات. والمفتشية، كجهاز رقابي عام تابع لوزير المالية، تعمل على مراقبة شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وتنفيذها وذلك بناءا على مقرر للوزير المعني ويكون الأمر إجباري إذا كان مبلغ الصفقة يفوق 5 ملايين درهم . ويحدد برنامج تفتيش من طرف وزير المالية بإقتراح من المفتش العام وإعتبارا لطلبات التحقيق التي يقدمها الوزراء الآخرين أو تقدمها مصالحها الخصوصية. غير أنه يحوز للمفتش العام أن يأمر خارج هذا البرنامج بإجراء كل تحقيق يراه مفيدا وعليه أن يخبر بذلك وزير المالية. يحق لمفتشي المالية طلب جميع المستندات التي تساعدهم على القيام بمأمورياتهم ويصوغ لهم إجراء جميع الأبحاث والتحريات التي يرونها ضرورية وطلب الإضاحات من المصالح أو المستخدمين المعنيين بالأمر. وقد قدمت المفتشية خلال الأربعة عقود الأخيرة أكثر من 3000 تقرير في الموضوع مراقبة صرف المال العام والبحث في سلامة الصفقات العمومية. كما أنه في إطار ديناميكيتها ومراجعة إستراتيجيتها إعتمدت برنامجا لإنجاز مراقبة الإفتحاص لمجموعة من المؤسسات. وقد بلغ مجموع تدخلاتها خلال الفترة الممتدة من 1998 – 2001 ما مجموعة 302 علمية. لكن المفتشية تظل تعاني من الأكراهات التالية: ü النقص الكبير في عدد أطرها إذ تتوفر على 56 مفتش عاما إضافة إلى 21 إطارا وعونا إداريا. ü عدم التوفر على الأجهزة الحديثة لممارسة مهامها. ü كثرة الأجهزة الخاضعة لرقابتها. ü عدم توفر المفتشية على سلطة العقاب المباشر وطبيعة عملها الفجائي. ü عدم وجوه مفتشية جهوية تابعة للمفتشية العامة للمالية. وحتى تتمكن المفتشية العامة للمالية من القيام بدورها في رقابة الصفقات نرى ضرورة مراجعة إطارها القانوني المنظم لها وتمكينها من الموارد البشرية وإعطائها طابعا جهويا. وبالإضافة إلى كل هذه الأجهزة، تنضاف مراقبة لجنة الصفقات. وتعد لجنة الصفقات جهازا تابعا للوزارة الأولى موضوعة لدى الأمانة العامة للحكومة يترأسها موظف سام يساعده نائب كلاهما معين من طرف الوزير الأول. وتمتلك لجنة الصفقات إختصاصا عاما في مجال مراقبة الصفقات العمومية ، إذ تعنى كجهاز بشؤون الصفقات المهمة في الدولة. ويتجلى دور هذه اللجنة في تقديم الحلو ل والإقتراحات الهادفة إلى تحسين نظام الصفقات وتوحيده بإصدار كنانيش تحملات نمودجية موحدة ،و كدا لعب دور استشاري في كل مشروع لتعديل قانون الصفقات، التنسيق بين مختلف الطلبات العمومية.هدا الى جانب دور اللجنة الاستشاري فيما يخص اعداد الدراسات التقنية و القانونية والاقتصادية والمالية تضع امكانياتها رهن اشارة مختلف الادارات لفحص محتوى الملفات المتعلقة بالصفقات. وتتشكل اللجنة من ممثلين عن وزارة التخطيط، التجهيز،المالية، السكنى، التعمير، الفلاحة، الصناعة، التجارة والبريد، إضافة إلى الخازن العام للمملكة أو من يمثله ومراقب الالتزام بالنفقات أو ممثله ورئيس مصلحة التشريع بالأمانة العامة للحكومة أومن يمثله، لأعضاء هذه اللجنة صوت تقريري، كما يمكن أن يوضع رهن إشارة اللجنة بعض التقنيين أو المهتمين للاستفادة من خبراتهم. أما عن إختصاصات لجنة الصفقات، فتتوزع بين صلاحيات تمارسها اللجنة كجهاز عام، وأخرى تمارسها الكتابة الدائمة للجنة. تتحدد صلاحيات اللجنة في شكل تقديم الإستشارات حول مختلف المشاريع والمنازعات المتعلقة بها وتهم بالدرجة الأولى : ü شفافية مساطر وإبرام الصفقات العمومية ü مدى ملاءمة الأثمان للواقع. ü التدخل لحل النزاعات التي يمكن التي أن تحدث بين مصلحة مراقبة الإلتزام بالنفقات والمصالح الإدارية المتعاقدة حول تفسير وشرح بعض المقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة بالصفقات العمومية. ü التقدم ببعض الحلول لضمان السير العاديى للمصالح المكلفة بالشراءات العمومية ü القيام بتفتيش على مستوى الشركات والمقاولات وذلك لتحديد سعر تكلفة الصفقات العمومية المبرمة من قبل مؤسسات الدولة. ü المساهمة في إعداد كل برنامج يهدف إلى تكوين أو استكمال خبرة الموظفين العاملين بمصالح الصفقات . أما عن وظيفة الكتابة الدائمة فتتمثل في القيام بعمل إحصائي لجميع الصفقات المبرمة من قبل الدولة بعدما تتوصل بها من طرف مراقبي الإلتزام بالنفقات فيما يخص الصفقات العمومية والإدارات المحلية المعنية بالنسبة للصفقات العمومية المحلية . لكن هذه اللجنة يظل دورها في ترشيد الصفقات العمومية محدودا ويعزى ذلك للمركزية المفرطة فليس هناك لجان متخصصة متفرعة عن اللجنة المركزية، بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات المادية والبشرية وغياب الطابع الزجري وحضور الدور الوقائي – الإستشاري. وحتى تتمكن لجنة الصفقات من لعب دورها في عقلنة الصفقات العمومية يلزم إعادة هيكلة اللجنة تنظيميا وتأهيلها بشريا وماليا. المبحث الثاني: تجليات رقابة الصفقات العمومية سنتناول في المطلب الأول أهم أنواع الرقابة الداخلية التي تتركز في الرقابة عن طريق نشر البرامج التوقعية وإنجاز التقارير التقديمية على أن نخصص المطلب الثاني للحديث عن أهم المعيقات التي تحول دون رقابة فاعلة. المطلب الأول : الرقابة عن طريق نشر البرامج التوقعية وإنجاز التقارير التقديمية 1 – نشر البرامج التوقعية: البرامج التوقعية تعني بالأساس أن صاحب المشروع حدد أولوياته في الزمن والمكان وربط تحقيقهما وترجمتها على أرض الواقع بوجود مبالغ مالية كافية لبلورتها، و إذا كان قانون الصفقات العمومية لسنة 2007 قد حمل مجموعة من المستجدات تهدف بالأساس إلى الشفافية في عقد و تدبير الصفقات العمومية وفتح المنافسة الشريفة بين جميع المتنافسين بمنحهم كل الضمانات والشروط القانونية لولوج الصفقات العمومية على قدم وساق، مستعملا في ذلك مجموعة من الآليات والإجراءات منها: - ضرورة نشر الإعلانات في جريدة ذات توزيع وطني وفي بوابة صفقات الدولة على الأقل 21 يوما قبل اليوم المحدد لفتح الاظرفة. - تحديد لائحة الوثائق المطلوبة بكل دقة وعناية. - تعليق نتائج جلسة فتح الاظرفة في آجال محددة. - إعطاء فرصة للمتنافسين من اجل الاستفسار عن سبب الإقصاء.... و بالرجوع إلى المادة 87 من مرسوم 5 فبراير 2007[2] نجدها قد نصت على أنه يتعين على صاحب المشروع العمل قبل متم الثلاثة أشهر الأولى من كل سنة مالية ، على أبعد تقدير ، نشر البرنامج التوقعي للصفقات الذي يعتزم طرحه برسم السنة المالية المعنية، وذلك على الأقل في جريدة ذات توزيع وطني وفي بوابة صفقات الدولة المنصوص عليها في المادة 76 أعلاه. و في الفقرة الثانية من نفس المادة نصت كذلك على أن إدارة الدفاع الوطني تعفى من هذا النشر". من خلال مقتضيات هذه المادة نستشف أن المشرع عند تحديده لمدة 3 أشهر على أبعد تقدير كأجل لوضع نشر البرنامج التوقعي للصفقات الذي يعتزم طرحه برسم السنة المالية المعنية لم يحدد بالمقابل في حالة عدم الالتزام بهذا الأجل أي عقوبة زجرية مما يفتح أمامه الباب للتماطلات. كذلك نجد المشرع نص على ضرورة نشر البرنامج التوقعي في جريدة وطنية على الأقل على أنه واقعيا يتم نشر البرنامج التوقعي في جريدتين إحداهما باللغة العربية والثانية بلغة أجنبية، وفي بوابة الصفقات العمومية هذه الأخيرة التي تعتبر من مستجدات مرسوم 5 فبراير 2007، حيث تهدف هذه البوابة إلى وضع رهن إشارة المتدخلين في مجال الصفقات العمومية وثائق تقنية ومعلومات عامة لمساعدتهم على أداء مهامهم في أحسن الظروف، وفي هذا الصدد ألزمت الخزينة العامة أصحاب المشاريع بالتسجيل بالبوابة لإضفاء المزيد من الشفافية على طلبات العروض، مشيرة إلى أنه بالنسبة إلى الصفقات التي لم تنشر بالبوابة فلن تؤشر عليها المصالح المختصة بالخزينة، وتتوخى الخزينة وراء هذا الإجراء عقلنة الحياة العامة، وسد الطريق أمام كل التلاعبات، واستعمال المال في طلبات العروض، من خلال بلوغ تمرير الصفقات العمومية بطريقة تحترم مبادئ حرية الحصول على المعلومات المتعلقة بالصفقات العمومية والمساواة في معالجة ملفات المرشحين علاوة على شفافية ومرونة الإجراءات[3]. وباستقرائنا للفقرة الثانية من نفس المادة نجدها تنص على أن إدارة الدفاع الوطني تعفى من هذا النشر( أي نشر البرنامج التوقعي) وهذا الإعفاء كان محط تساؤلات عند بعض الباحثين، فإذا كان من مبادئ الصفقة العمومية الشفافية فالأولى أن تعم هذه الشفافية جميع صفقات مرافق ومؤسسات الدولة بدون استثناء خاصة إذا علمنا أن أهم الصفقات في المغرب تعقد من إدارة الدفاع الوطني غير أن هناك من قال بمعقولية هذا البند على اعتبار أن نشر البرنامج التوقعي لإدارة الدفاع الوطني يعتبر من أسرار الدولة التي لا يجب الاطلاع عليها. 2- تقرير تقديم الصفقة: وفق المادة 90 من مرسوم 2007 فإنه يجب أن يكون كل مشروع صفقة موضوع تقرير تقديم يعده صاحب المشروع يتضمن بالخصوص ما يلي: v طبيعة ومدى الحاجات المراد تلبيتها . v عرض حول الاقتصاد العام للصفقة وكذا مبلغ تقديرها ؛ v الأسباب الداعية إلى اختيار طريقة الإبرام ؛ v مبرر اختيار مقاييس انتقاء الترشيحات وتقييم العروض ؛ v مبرر اختيار نائل الصفقة. أما فيما يتعلق بالصفقات التفاوضية ، فيبين كذلك تقرير التقديم قدر الإمكان مبررات الأثمان المقترحة بالمقارنة مع الأثمان المتداولة عادة في المهنة. وعليه فإن تقرير الصفقة يعتبر أساسي كونه يهدف إلى إعطاء نظرة موضوعية ومركزة عن الصفقة من حيث الحاجة إليها ومن حيث المسطرة المنتهجة بشأنها، وكذلك من حيث تحديد نائل الصفقة الذي عرفته المادة 3 من مرسوم 5 فبراير2007 على أنه متعهد تم قبول عرضه قبل تبليغ المصادقة على الصفقة، وباستقرائنا للمادة 90 من القانون المذكور سابقا نجدها تلزم صاحب المشروع بإعداد هذا التقرير الذي يجب أن يتضمن وجوبا تحديد طبيعة ومدى الحاجات المراد تلبيتها، عرض حول الاقتصاد العام للصفقة وكذا مبلغ تقديرها، ثم الأسباب الداعية إلى اختيار طريقة الإبرام، ومبرر اختيار مقاييس انتقاء الترشيحات وتقييم العروض مبرر اختيار نائل الصفقة، أما فيما يتعلق بالصفقات التفاوضية التي يمكن اعتبارها تلك المناقشات التي يجريها صاحب المشروع مع المرشح التي تسند إليه الصفقة فإن تقرير التقديم يبين الظروف والأسباب التي جعلتها تبرم صفقة تفاوضية ما عدا في حالة سرية العملية كما الحال بالنسبة لإدارة الدفاع الوطني[4]، غير أن المشرع وباستثناء الحالات اللجوء إلى الصفقة العمومية والتي يمكن أن تكون موضع صفقات تفاوضية بدون إشهار سابق وبدون إجراء منافسة والتي جاءت على سبيل الحصر في المادة 72 من مرسوم 5 فبراير 2007[5]فإنه يستوجب في إبرام كل صفقة تفاوضية من السلطة المختصة أو الآمر المساعد بالصرف إعداد شهادة إدارية تبين الاستثناء الذي يبرر إبرام الصفقة على هذا الشكل أو توضح بشكل خاص الأسباب التي أدت إلى تطبيقه في هذه الحالة. وتبرم الصفقات التفاوضية إما بناء على عقد التزام يوقعه الراغب في التعاقد وعلى دفتر الشروط الخاصة و إما بناء على مراسلة وفقا للأعراف التجارية تحدد شروط إنجاز العمل، و إما بصفة استثنائية ، بتبادل رسائل أو اتفاقية خاصة بالنسبة للأعمال المستعجلة المنصوص عليها في حالة الاستثناء الواردة في المادة 72 أعلاه ، والتي يتعارض إنجازها مع إعداد الوثائق المكونة للصفقة. ويتعين أن ينص تبادل الرسائل أو الاتفاقية الخاصة على الأقل على طبيعة العمليات وحدود التزامات الدولة من حيث المبلغ والمدة ، وأن يحدد ثمنا نهائيا أو مؤقتا. وفي هذه الحالة الأخيرة ، لا يمكن أن يؤدي إلى دفع أي سلفات أو دفعات مسبقة. ويجب أن تتم تسوية تبادل الرسائل أو الاتفاقية الخاصة على شكل صفقة بثمن نهائي خلال الثلاثة أشهر الموالية. وفي حالة تجاوز هذا الأجل ، يجب إخبار مراقب الالتزام بالنفقات المعني بالأمر بناء على تقرير. وعليه وانطلاقا مما سبق فإن إعداد تقرير الصفقة يسهل المأمورية من حيث ممارسة الرقابة. المطلب الثاني: معيقات الرقابة الداخلية من خلال مطلبنا الثاني سنتحدث في نقطة أولى على الاكراهات القانونية وفي نقطة ثانية سنتناول المعيقات البنيوية. * الإكراهات القانونية: تضمن مرسوم 2 فبراير 2007 مجموعة من الإجراءات والمساطر التي تهدف بالأساس إلى تتبع ومراقبة تدبير الصفقات العمومية غير أنه يسجل في هذا الإطار أن تعدد المساطر و الإجراءات وتعقدها بمثابة عراقيل تحول و الرقابة الفعلية كذلك فإن اللغة القانونية المعتمدة فيه ليست دقيقة مما يفسح المجال أمام تأويلات الإدارة صاحبة المشروع''، إضافة إلى أن المشكل أساسا يكمن في المساطر المعتمدة في الصفقات، التي تسمح بحضور قوي ومؤثر للإدارة، وكذلك في التنفيذ على مستوى المحاسبة العمومية، ومراقبة الالتزام بالنفقات، فهناك ثغرات تضمنها هذا المرسوم أهمها الخروقات التي تهم المدة الفاصلة بين تاريخ النشر وتاريخ فتح الاظرفة وكذا إمكانية الحصول على ملف الصفقة حيث يعمد–ونظرا للمراقبة التي يمكن أن تفرض على مراحل ما بعد فتح الاظرفة- إلى تحديد مآل الصفقة منذ البداية ويتم رفض تسليم ملف الصفقة للمتنافسين تحت مبررات واهية(الملف غير جاهز;تم إلغاء الصفقة;المكلف غير موجود¸...)وهكذا وفي أحسن الأحوال تتحول الآجال المحددة في 21 يوما إلى يومين أو ثلاثة أيام مما يخل بمبدأ من مبادئ التنافسية. لذا فمن الضروري استغلال الإمكانيات التكنولوجية المتاحة وإلزام الإدارات بوضع ملفاتها الخاصة بالصفقة في البوابة الالكترونية، وهذا ما ذهبت إليه الخزينة العامة عندما رفضت التأشير عن كل صفقة لم تعرض في البوابة الالكترونية[6]. *المعيقات البنيوية: حيث أن أغلب الأجهزة الموكول لها مهام الرقابة تعاني من ضعف في الامكانيات وكذلك ضعف الموارد البشرية، فعلى سبيل المثال فإن لجنة لصفقات التابعة للأمانة العامة للحكومة لم تقم بإجراء أي إحصاء عام أو تقرير عن الصفقات العمومية المبرمة بالمغرب رغم مرور 70 سنة على تأسيسها، وهو الإحصاء الذي يمكن من تحليل الصفقات، ومعرفة حجم الأموال العمومية ونوعية الاستثمارات، وطرق إبرامها وجنسية المقاولات النائلة للصفقة، وكيفية أداء الأثمنة، وهو ما يعزز ضمانات الشفافية وتطوير نظام الصفقات العمومية ، ويرى متخصصون أن اللجنة تعاني من عوائق بنيوية، تحول دون قيامها بدورها الحيوي في مجال الصفقات العمومية للدولة، من قبيل ضعف الإمكانات البشرية والمتمثلة في الحضور الصوري لأعضاء اللجنة، والذين لا يتوفرون على التخصص الضروري للقيام بالمهام المنوطة بها، كما أن اللجنة لا تتوفر على ميزانية مستقلة، فاعتماداتها جزء من الميزانية القطاعية للأمانة العامة للحكومة، مما ينعكس سلبا على استقلالية اشتغاله[7]. وهذه الوضعية لا تنفرد بها فقط لجنة الصفقات بل تعمم على جميع الأجهزة ،فضعف تكوين الموظفين المناطة بهم مهمة الرقابة إضافة إلى قلة الموارد البشرية وعدم الاستقلال المالي كلها أسباب وراء محدودية الرقابة، وعليه فيجب التفكير في جهاز مستقل ''لإضفاء الشفافية على الصفقات العمومية''، على أن يعتمد هذا الجهاز كافة الآليات الرقابية الضرورية لتوفير سلامة إبرام الصفقات''. خاتمة لقد حاولنا من خلال هذا الموضوع ملامسة الرقابة الداخلية وتجلياتها والهدف هو الحفاظ على الأموال العمومية من جميع مظاهر الفساد، والحرص في النهاية على الجودة في الصفقة العمومية. والرقابة في الوقت الراهن بتنوع أشكالها وتنوعها أصبحت لا تقتصر على الدور الزجري المتمثل في ضبط المخالفات وتطبيق العقوبات، ولكن أصبحت تسعى إلى حث المسؤولين على اتخاذ القرارات الملائمة تبعا للظروف المالية والمخططات الاقتصادية وتحفيزهم على تحسين تسييرهم وتدبيرهم المالي. إن الصفقات العمومية باعتبارها آلية لتدخل الدولة والهيئات العمومية بشكل عام بغية الدفع بالمجتمع نحو التقدم والرقي وتقوية الاقتصاد وتفعيل آلياته ودعم الفاعلين الخواص. تحتاج فعلا إلى تقويم مستمر ودائم مناطه الاعتماد على الآليات الرقابية. غير أن الرقابة مهما كانت دقتها وشموليتها لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا إذا ساد الوعي بضرورة الحفاظ على المصلحة العامة، ومراقبة الضمير كتعبير عن الإحساس بالمواطنة. وحتى وإن وجدت أجهزة رقابة فاعلة فإنه لابد من وجود جهاز أعلى تناط به مهمة التنسيق بين الأجهزة المتعددة و لما لا نتحدث في أفق المستقبل عن استحداث الهيئة العليا للصفقات العمومية على شاكلة بعض المصالح التي اعتمدت في هيكلتها على المجالس العليا والتي أبانت عن جدوى العمل بهذا النظام. المراجع: – "إشكالية تقييم التدبير المحلي، مقاربة نقدية على ضوء التوجهات الرقابية الحديثة"، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق من إعداد محمد حيمود، تحت إشراف إدريس خدري، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق الدار البيضاء، الموسم الجامعي 2001-2002. (- توفيق السعيد : "الصفقات العمومية المبرمة من قبل الجماعات المحلية : النظام القانوني الجديد"، مطبعة طوب بريس، الرباط، الطبعة الأولى 2003، ص292. - عبد الله حداد: "صفقات الأشغال العمومية و دورها في التنمية"، منشورات عكاظ، الرباط، 2000 ، ص197. أحمد محمودي:"مراقبة الصفقات الجماعية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق، اكدال ، الرباط، السنة الجامعية،2000-2001 ،ص19-20. - فريزة أشهبار:"دور الصفقات العمومية في توجيه الاقتصاد الوطني"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق اكدال، الرباط، السنة الجامعية 2002- 2003 ،ص127. خالد شهيم : "إشكالية المراقبة في الصفقات العمومية الجماعية على ضوء المرسوم الجديد"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق، الدارالبضاء، السنة الجامعية 1998 - 1999 ، ص17-19. سعيد جفري: "الرقابة على المالية المحلية :دراسة نقدية في الأسس القانونية، الإدارية و المالية"،أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق،جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق، الدار البيضاء،لبسنة الجامعية1997- 1998 ،ص 132. نعيمة امويني: "القابض الجماعي و إشكالية الرقابة على تنفيذ الميزانية الجماعية بالمغرب"،أطروحة دكتوراه الدولة،جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق،الدار البيضاء، السنة الجامعية 2002- 2003، ص45. - أحمد حمودي ، مراقبة الصفقات الجماعية رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، جامعة محمد الخامس ، كلية الحقوق ، الرباط، 2000-2001 ، ص :63 . - أناس بن صالح الزمراني ، المالية العامة والسياسة المالية ، طبعة 1 ، المطبعة والوراقة الوطنية ، مراكش ، 2002 ، ص : 89 . - احميدوش مدني ، المحاكم المالية بالمغرب ، دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة ، طبعة 1 ، مطبعة فضالة ، المحمدية ، 2003 ، ص : 254 . - عبد الفتاح بلخال ، علم المالية العامة والتشريع المالي المغربي ، طبعة 1 ، مطبعة فضالة ، المحمدية ، 2005 ، ص : 364. - محمد بنحيى ، مدونة الصفقات العمومية ، طبعة 7 ، مطبعة المعارف الجديدة ، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مواضيع الساعة عدد 148 ، مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط 2006 ، ص : 203 . - احميدوش مدني ، نحو إرساء لامركزية الرقابة العليا على الأموال العمومية من خلال محاكم جهوية، المسألة الجهوية بالمغرب، دراسات ووثائق المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، عدد 52 ، مطبعة المعارف الجديدة الرباط ، 2006 ، ص : 86 . HMIDANE Abdellatif « Le contrôle des finances publiques », presse universitaire de France, Paris 1968, p 8. cité dans « Droit de marché public au Maroc, quelle adaptation à la réalité des collectivités locales ? », Thèse d’Etat, Université Med ben Abdellah, Faculté des sciences juridiques, économiques et sociales, Fès, année 2004, p 317. (1) Driss KHOUDRY, « Gouvernance, finance publique et management intégrée », édition maghrébine, 2000, p 75. ( Said HINTI, « La science économique, une réflexion épistémologique et méthodologique », mars 2000, p 59-60 (1) – "إشكالية تقييم التدبير المحلي، مقاربة نقدية على ضوء التوجهات الرقابية الحديثة"، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق من إعداد محمد حيمود، تحت إشراف إدريس خدري، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق الدار البيضاء، الموسم الجامعي 2001-2002. (2) – FADERE. F.J « Le contrôle des finances publiques », presse universitaire de France, Paris 1968, p 8. cité dans « Droit de marché public au Maroc, quelle adaptation à la réalité des collectivités locales ? », Thèse d’Etat préparé par : HMIDANE Abdellatif, Université Med ben Abdellah, Faculté des sciences juridiques, économiques et sociales, Fès, année 2004, p 317. (1) Driss KHOUDRY, « Gouvernance, finance publique et management intégrée », édition maghrébine, 2000, p 75. (2) – HMIDANE Abdellatif, « Droit des marchés publics au Maroc … », Opcit, p 318. (3) – La rationalité n’est devenue le langages par excellence de l’économiste qu’à partir des néoclassiques, bien que l’interprétation de la rationalité fondée sur l’intérêt personnel remonte très loin…, nous pouvons avancer de définition de la rationalité du comportement. D’une part, elle représente la cohérence interne des choix, d’autre part, elle est la maximisation des intérêts personnels. S’agissant de la cohérence, on ne peut en parler que lorsqu’il est possible d’expliquer les choix réels comme le résultat d’une maximisation au regard d’une relation binaire quelconque comme par exemple, la « fonction d’utilité ». cette relation doit être entièrement transitive, voir représentable par une fonction numérique que l’individu est censé maximiser. Cependant la cohérence elle-même ne serait suffire à définir un comportement rationnel. Il doit, en effet, être accompagné par la maximisation de l’intérêt personnel. Cependant, cette maximisation parait parfois irrationnelle et contraire à l’idée de l’étique. Le fait de s’efforcer d’atteindre ce qu’on aimerait réalisé est une composante de la rationalité et cela peut inclure la promotion d’objectif des intéressés auxquels on accorde de la valeur et qu’on souhaite accomplir. Considérée toute attitude autre que la maximisation de l’intérêt personnel comme preuve de rationalité implique nécessairement le rejet de bonne sens morale dans la prise de décision réelle », Said HINTI, « La science économique, une réflexion épistémologique et méthodologique », mars 2000, p 59-60. (1) - توفيق السعيد : "الصفقات العمومية المبرمة من قبل الجماعات المحلية : النظام القانوني الجديد"، مطبعة طوب بريس، الرباط، الطبعة الأولى 2003، ص292. (2) - عبد الله حداد: "صفقات الأشغال العمومية و دورها في التنمية"، منشورات عكاظ، الرباط، 2000 ، ص197. (1) - عبد الله حداد، مرجع سابق، ص198. و للمزيد من المعلومات انظر: أحمد محمودي:"مراقبة الصفقات الجماعية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق، اكدال ، الرباط، السنة الجامعية،2000-2001 ،ص19-20. (1) - عبد الله حداد، مرجع سابق، ص199. (1) - فريزة أشهبار:"دور الصفقات العمومية في توجيه الاقتصاد الوطني"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق اكدال، الرباط، السنة الجامعية 2002- 2003 ،ص127. (2) - فريزة أشهبار، نفس المرجع، ص128. (3) - فريزة أشهبار، نفس المرجع، ص130-131. (4) - توفيق السعيد، مرجع سابق، ص292. (1) - انظر للمزيد من المعلومات : أحمد محمودي، مرجع سابق، ص21-24. (2) - فيما يخص مختلف هذه البيانات انظر المادة 9 من مرسوم 1998. (3) - توفيق السعيد، مرجع سابق، ص293-296. (1) - توفيق السعيد، مرجع سابق، ص296-297. (2) - للمزيد من المعلومات انظر:خالد شهيم : "إشكالية المراقبة في الصفقات العمومية الجماعية على ضوء المرسوم الجديد"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق، الدارالبضاء، السنة الجامعية 1998 - 1999 ، ص17-19. (1) - توفيق السعيد، مرجع سابق، ص298. (2) - توفيق السعيد، نفس المرجع، ص299. (3) - عبد الله حداد، مرجع سابق، ص200. (1) - عبد الله حداد، مرجع سابق، ص201. (2) - عبد الله حداد، نفس المرجع، ص201. (3) - عبد الله حداد، نفس المرجع، ص202. (1) - عبد الله حداد، نفس المرجع، ص203. (2) - للتوسع في الموضوع انظر : سعيد جفري: "الرقابة على المالية المحلية :دراسة نقدية في الأسس القانونية، الإدارية والمالية"،أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق،جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق، الدار البيضاء،لبسنة الجامعية1997- 1998 ،ص 132. (3) - أحمد محمودي، مرجع سابق، ص32. (1) - توفيق السعيد، مرجع سابق، ص304- 305. (2) - أحمد محمودي، مرجع سابق، ص39. (1) - توفيق السعيد، مرجع سابق، ص308. (2) - توفيق السعيد، نفس المرجع، ص308. (1) - انظر: نعيمة امويني: "القابض الجماعي و إشكالية الرقابة على تنفيذ الميزانية الجماعية بالمغرب"،أطروحة دكتوراه الدولة،جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق،الدار البيضاء، السنة الجامعية 2002- 2003، ص45. (2) - توفيق السعيد، مرجع سابق، ص309. (3) - توفيق السعيد، مرجع سابق، ص 311. (4) - أحمد محمودي، مرجع سابق، ص35. (1) - نسجل أنه رغم هذه المحدودية فقد استطاعت المفتشية مراقبة أمن حيث الاختصاص العام، 68 جماعة و أحالت مثلا سنة 1996 108 شخصا على المجلس الأعلى للحسابات بتهمة مخالفة قواعد صرف الميزانية . كما أنها و تفعيلا لمقتضيلت المادة 86 من مرسوم 1998 فقد قامت مؤخرا بمبادرات تفتيشية عمت جميع الأقاليم و الجهات و قد انصبت هذه التدقيقات على الصفقات التي يفوق مبلغها 500000 درهم. (2) - توفيق السعيد، مرجع سابق،ص312. [1] اسماعين يعقوبي " الصفقات العمومية بالمغرب بين القانون و التطبيق" الحوار المتمدن" العدد: 2127 بتاريخ 2007- 12- 12. [2]مرسوم 388-06-2 صادر في 16 محرم 1428 الموافق ل 5فبراير 2007 المتعلق بشروط وأشكال إبرام صفقات الدولة. [3]ليلى أنوزلا مقال " الخزينة ترفض تأشير كل صفقة لم تنشر في موقع صفقات الدولة " جريدة المغربية بتاريخ 09.10.2007. [4]إدريس القاسمي وخالد المير الصفقات العمومية مطبعة النجاح الطبعة 1 2002. [5]انظر المادة 72 من مرسوم 2007 والتي جاء فيها أن الأعمال التي يتم فيها اللجوء إلى المسطرة التفاوضية هي: الأعمال التي لا يمكن أن يعهد بإنجازها ، اعتبارا لضرورات تقنية أو لصبغتها المعقدة التي تستلزم خبرة خاصة إلا لصاحب أعمال معين ؛ الأعمال التي تقتضي ضرورات الدفاع الوطني أو الأمن العام الحفاظ على سريتها. ويجب أن تكون هذه الصفقات موضوع ترخيص مسبق من الوزير الأول بالنسبة لكل حالة على حدة بناء على تقرير خاص من السلطة الحكومية المعنية، الأشياء التي يختص بصنعها حصرا حاملو براءات الاختراع، الأعمال الإضافية التي يعهد بها إلى مقاول أو مورد أو خدماتي سبق أن أسندت إليه صفقة ، إذا إن من المفيد ، بالنظر لأجل التنفيذ أو حسن سير هذا التنفيذ ، عدم إدخال مقاول أو مورد أو خدماتي جديد وعندما يتبين أن هذه الأعمال ، غير المتوقعة وقت إبرام الصفقة الرئيسية ، تعتبر تكملة لها ولا تتجاوز نسبة عشرة في المائة ( 10 %) من مبلغها. أما فيما يتعلق بالأشغال ، فيتعين أيضا أن يعتمد في تنفيذها على معدات منصبة في نفس المكان استعملها المقاول فيه ، وتبرم هذه الصفقات على شكل عقود ملحقة بالصفقات الأصلية المرتبطة بها... [6]اسماعيل اليعقوبي نفس المرجع السابق. [7]عبد الحفيظ اليونسي مقال " لجنة الصفقات لدى الأمانة العامة للحكومة مجمدة منذ 70 سنة" جريدة التجديد 08-02-2008
- ضرورة الإعلان عن البرنامج التوقعي للصفقات المزمع عقدها خلال السنة وذلك قبل متم شهر مارس من كل سنة .
إلا أن كل هاته الإجراءات لا بد لتنفيذها من وجود أطر بشرية تكون في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها و إلا تحولت النصوص إلى حبر على ورق وتحولت معها الصفقات العمومية إلى مزاد علني هدفه تلبية الرغبات اللامتناهية للمرتشين.[1]








